Search This Blog

Loading...

Saturday, 10 March 2012

ضرورات التغيير – إلى أستاذي وزير الإعلام الجديد




صورة ابداعية من أعمال : الدكتور عبدالمنعم الحسني - وزير الإعلام الحالي


مضت أعوام على ذلك التقرير والعرض المرئي الصغير الذي تحدثت فيه خلال أحدى مقررات الصحافة والنشر الالكتروني عن قانون المطبوعات والنشر في السلطنة، كنت قد عرضته أمام بعض الزملاء وأمام وزير الإعلام الحالي – الذي كان محاضرا وأستاذا ساهم مع بقية زملائه الاكاديميين هناك أمثال أساتذتي: سالم الرشيدي – انور الرواس – عبدالله الكندي – حسني نصر – طه نجم – عبيد الشقصي  في تعليمي  أبجديات العمل الصحفي  – لكنني أقصد هنا معالي الدكتور عبدالمنعم الحسني، الذي حمل حقيبته الوزارية قبل أسبوع تقريبا ، تلك الحقيبة المثقلة بالمطالبات والتطلعات الكبيرة في مجال حيوي ومحوري يتمثل في المجال الصحفي خصوصا ( الصحف والمجلات وكافة المطبوعات الصحفية ) والنشر العام ( الكتب وحركة النشر عموما ).

الوزير الجديد
اذن تلك الحقيبة التي استلمها وزير الاعلام الجديد تحمل ذلك الإرث التاريخي المثقل بالإخفاقات والبطء والنمطية و المتمثل في أمرين اساسيين عانت منهما وزارة الإعلام لسنوات: أولا ارث عمل وزارة الإعلام في الخمس والثلاثين  سنة الماضية خصوصا في قطاع الصحافة، وأقصد هنا  القوانين والإجراءات الخاصة بالعمل الصحفي وحركة النشر، فالمعلوم أن  قوانين الطباعة والنشر بدأت فعليا عام 1975 حيث صدرت بمرسوم من السلطان، وثانيا على مستوى الصورة الذهنية التي تشكلت في ذهن المواطن العماني، سواء كان متابعا عاديا، أو متابعا متخصصا، عن عمل وزارة الإعلام الموجه تجاه تقديم الصورة الناصعة عن الحكومة، رغم أنه في الواقع تزحزح جزء كبير من ذلك الإرث بعد استقلال الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، على الأقل كان تزحزحا معنويا مهما بدأت التغيرات المرادفة له تتضح للناس.
اذن مر أكثر من ثلاثة اعوام على تلك المحاضرة التي لم تتجاوز الـ 15 دقيقة تقريبا، تلك المحاضرة التي كان محورها الرئيس هو القوانين المنظمة للعمل الصحفي والنشر على مستوى الصحافة العمانية بكل لغاتها العربية والأجنبية. ورغم إنني للأسف لا أملك تلك الورقة الصغيرة التي ناقشت وطرحت من خلالها رؤيتي لإعادة صياغة قانون المطبوعات والنشر من خلال عناصر عدة، سأتطرق اليها.

قانون المطبوعات والنشر

كان الجزء الأكبر من تلك المناقشات التي تحدثنا من خلالها عن قانون المطبوعات والنشر متمثلا في تلك الأحكام التي تحد من مهام الصحافة والصحفي في القيام بواجباته على أكمل وجه  في السلطنة وقد ناقشنا ذلك معا وفق عدد من الأحكام، مجملها لا يتصل بالـ الأحكام المتعلقة بالمطابع والمطبوعات على وجه العموم والجوانب الإدارية المتصلة بآليات الحصول على الترخيص ولا تتعلق بآليات واجراءات تداول المطبوعات وتوزيعها.
المحظور نشره
لكن أبرز الاشياء التي تناقشنا حولها كانت متمثلة في الخطوط العريضة المتعلقة بالموضوعات المحظور نشرها وقد قدمت ملاحظاتي الأساسية والتي من المؤمل ان يتم مراجعتها في المستقبل، لنعود الى ذلك العصر الذهبي للصحافة العمانية " معنويا " قبل وجود قانون المطبوعات والنشر والذي شهد تعديلات عديدة معظمها لم تخدم الصحافة العمانية بقدر ما كانت تقوم بوضعها في " زاوية أضيق " وأبرز تلك التعديلات المضيقة لحرية الصحافة جاءت عام 1984 وهي سارية الى يومنا هذا وتمثلت في الآتي:

أسئلة
" المادة 27 تقول إنه لا يجوز نشر ما من شأنه الإضرار بالعملة الوطنية أو يؤدي إلى بلبلة الأفكار عن سوق المال بالسلطنة أو الوضع الاقتصادي للبلاد" وهو في مجملها مادة قانونية فيها الكثير من العمومية، وفيها كثير من التوقع لأشياء لا يمكن توقعها، فالمشرع هنا توقع قيام الصحاف بالنيل من العملة الوطنية ولكنه لم يضع " نوع " هذا الإضرار أو طريقته، أو شكله، حيث جاء فقط خاليا من أي تعريف دقيق، ومن ثم جاءت التكملة كالتالي " أو ما يؤدي الى بلبلة الأفكار عن سوق المال بالسلطنة، أو الوضع الأقتصادي" ولنقف عند هذا التعريف قليلا:

قال المشرع هنا: ما يؤدي الى بلبلة الأفكار عن سوق المال، وهي أيضا عبارة فيها الكثير من العمومية وعدم الوضوح، وتفيد أن الصحف يمكن أن تنشر شيئا يثير بلبلة الأفكار! " والسؤال هنا : ما المقصود بـ"  بلبلة الأفكار "؟ هل يقصد  بنشر أكاذيب؟ أم بنشر حقائق؟ لأن الحقائق المتعلقة بالجوانب الإقتصادية في حقيقتها لا تسبب بلبلة في الأفكار فحسب إنما تغير أيضا من الممارسات التي يتخذها أصحاب الأموال خصوصا في مجال سوق الأموال، فهل كان القصد هنا هو أن يقوم القانون بمنع الصحف ومحاسبتها وفقا لهذا البند العام  والسؤال هنا ايضا : هل يقصد المشرع أنه على الصحفي أن لا يقوم بنشر أية معلومات " وإن كانت صحيحة وحقيقية " حول اية أحداث في السوق مما قد يؤدي الى تضييع مصالح؟! وهل يقصد بتلك المصالح العامة أم الخاصة، ان هذا مأخذ واضح على هذه المادة.
حول المفاهيم
وفي المادة 28 جاءت المادة القانونية في جملة " لا يجوز نشر كل ما من شأنه المساس بالأخلاق والآداب العامة والديانات السماوية." : ويكرر المشرع نفس الخطأ العام الذي يعاني منه قانون المطبوعات والنشر مجددا، وهو الخوض في العموميات والأفكار العامة الخالية من أية محددات لفظية أو معنوية، فما المقصود بالآداب العامة؟ هل هي الأخلاق العامة؟، أم الممارسات العامة؟، وما القصود بكل هذه الكلمات الشاسعة في المعنى؟ وهذا في الحقيقة خطأ متكرر في معظم المواد المتعلقة بالقانون الخاص بالمطبوعات والنشر.

في المادة 32 جاءت المادة " لا يجوز نشر أي خبر أو مقال أو صور أو مستند يكون قد صدر فيه أمر من وزير الإعلام بعدم النشر حتى تتم إجازته من نفس المصدر. إن هذا البند يكشف مدى التدخل الواضح الذي من الممكن أن يلعبه وزير الإعلام أو وزارة الإعلام في شؤون الصحف، وفي شؤون ما تنشره، وهذا في الحقيقة كان من أبرز البنود التي شهدت سجالا واضحا في معظم المناقشات التي تحدثت عن قانون المطبوعات والنشر كان أهمها في ندوة " الكلمة بين الحرية وحدود المساءلة " والتي نظمتها جمعية الكتاب والأدباء، وهذا النقاش حقيقة أساس اعتراض على التدخل السافر في شؤون التحرير الصحفية في كل مؤسسة، فليس من المعقول أن يتدخل الوزير في ذلك دون أن تعرف المؤسسة الصحفية نوع تلك الاخبار أو المقال أو الصورة المقصودة في هذا البند، وفي حقيقة الأمر هناك ادلة واضحة تؤكد ان وزراء الإعلام السابقين مارسوا هذا التصرف، وربما آخرها كان في فبراير الماضي حين شهدت السلطنة مظاهرات وتلقت الصحف رسائل بعدم نشر أخبار متعلقة بهذا الصدد وكان هذا التدخل هو تطبيق لهذا البند، حسب ما ذكر لي صحفيون.

التعديل الأخير
وجاء التعديل الأخير والذي صدر نهاية 2011 أيضا والذي قضى بمنع أية أخبار أو معلومات أو وثائق تقع تحت أسم " وثائق سرية " ! وهذا أيضا يعتبر تقنين واضح لنوع الاخبار المنشورة كون أن الاخبار السرية هنا ليس لها تصنيف واضح، هل الوثائق التي قد يصحل عليها الصحفي يجب أن لا تكون مختوم عليها كلمة " سري للغاية " لينشرها؟! ماذا اذا قام بنشر الصحفي بنشر وثائق عادية متداولة لكنها تحمل معلومات غاية في الأهمية هل ذلك ايضا يعتبر " نشر لوثائق سرية "؟! إنه الخيط الوهمي الذي نلاحظه في كل البنود المذكورة سابقا وهو الغموض وعدم وجود اللفظ الاجرائي المحدد لها.

ان كل هذه الملاحظات التي ذكرتها سابقا على بنود ومواد قانون المطبوعات والنشر والتي أتمنى أن تلغى تماما من قانون المطبوعات والنشر هي في الحقيقة أبرز النقاط التي ناقشتها في تلك المحاضرة التي قدمتها أمام استاذي ومعلمي – وزير الإعلام الحالي – وهي ليست سوى مراجعة لأبرز ما كان يعانيه الصحفي العماني والمؤسسة الصحفية بالدرجة الأولى.
إنني آمل ايضا في هذا الجانب أن يتم صياغة قانون جديد ينصف الصحافة ويحمي دورها بدلا أن يسهم في حبس المعلومة والمعرفة ويخفيها  عن المواطن والجماهير، التي تعيش في الحقيقة عصر المعلومات والمعرفة، وتسعى لنيل حق حرية الحصول على المعلومات.
 أن كل هذه المفاهيم والملاحظات التي تحدثت عنها تنضوي تحت أسم " التغيير المعنوي " قبل التغيير الفعلي، لأن التغيير الحقيقي لابد أن ينبع من الصحفي ومن المؤسسة الصحفية في المقام الاول ، وهذه الملاحظات التي اتمنى أن تحدث فعليا هي من أجل عدة أهداف اساسية :
-         تحرير الصحافة العمانية من كل أشكال " التقييد " ليقوم بدوره بشكل أكبر، وهذا الدور بالتأكيد لا يقتصر على القانون وإنما على القائمين على وسائل الإعلام المحلية .
-         اعادة صياغة القانون كليا وفق متطلبات المرحلة وبما يتوافق مع دولة المؤسسات في ظل بدء الخطوات لاستقلال القضاء ودور المجتمع المدني وحقوق الإنسان والتي من بين أبرز نصوصها " حق المعرفة ".
أمنيات عاجلة:
 تحدثت عن مرئيات خاصة ومهمة طرحتها أمام وزير الإعلام الجديد في مرحلة الدراسة عندما كنت طالبا وكان محاضرا، اليوم أتحدث بلغة الصحفي الذي يتحدث للمسؤول، لكن ليس المسؤول العادي وإنما المسؤول الذي ننتظر منه الكثير، مسؤول يمتلك الخبرة المهنية والتجربة الاكاديمية ايضا في مجال الصحافة، وهنا اضع بعض الأمنيات العاجلة والطارئة التي يجب أخذها بعين الاعتبار أهمها:
-         منع سجن الصحفيين أو رؤساء التحرير بسبب أية اخطاء، أو أية موضوعات صحفية تخل بالمهنية أو بالأخلاقيات المتعارف عليها في الصحافة والأكتفاء بالغرامة المالية في حال وجودة تجاوزات مهنية، او اخلاقية أو تعدي على بعض الأشخاص أو المعتقدات أو البنود الحساسة في قانون المطبوعات والنشر.
-         رفض ايقاف الصحف من الصدور والأكتفاء بالغرامة المالية والعقوبة المعنوية أشد من العقوبة الفعلية في وسائل الإعلام.
-         وضع تنظيم قانوني واضح للصحافة الالكترونية تراعي الظروف المهنية والعملية لهذا النوع من الصحافة، لاسيما في وقت يتجه في العالم الى الإنترنت باعتباره مصدرا اساسيا للمعلومات، فالمستقبل قادم والمستقبل هو للمحتوى الالكتروني، لأن متغيرات الحصول على المعلومة تغيرت وأختلفت، فالواضح أن قوانين نشر المحتوى الإلكتروني خصوصا تلك المتعلقة بالنشر تعاني من تشتت واضح، فتنظيمه منقسم  بين قانون تنظيم الاتصالات المعني في الأساس بخدمات الاتصالات بكافة اشكاله، وقانون تقنية المعلومات،وبين القانون الذي سيخضع له المحتوى الالكتروني في حال تعرضه للمحاسبة الا وهو  قانون النشر الخاص بوزارة الإعلام.  ان هذا الانقسام الواضح في القوانين التي تنظم النشر الالكتروني بحاجة الى نظرة مختلفة وواضحة، فالصحافة الالكترونية تحديدا بحاجة الى قانون خاص من اجل للمستقبل، فالواقع يقول أن هناك صحف الكترونية ظهرت ومن بينها " الفلق" وهناك مجلة العامل أيضا ، ومواقع اخبارية الأخرى التابعة للصحف ايضا موجودة منذ سنوات.
ضرورات
-         استاذي معالي وزير الإعلام انت أول المؤمنين بضرورة المعالجة العاجلة لكل هذه الملفات الشائكة التي تحدثت عنها والتي أضعها على طاولتك اليوم ، ونحن لأجل ذلك نعول عليك الكثير، ليس لأجل " ضرورات التغيير " وحسب وإنما  لأجل إنصاف الصحافة العمانية والنشر بكافة أشكاله ( صحف وكتب وما شابهه ) ومن أجل جيل عماني جديد تغيرت مفاهيمه تجاه الحياة والوطن والمعرفة.


Tuesday, 14 February 2012

عن اللجنة الوطنية لــ" حقوق الإنسان "




حان الوقت لتبدأ اللجنة التفكير خارج الصندوق الذي وضعت فيه
تم خلال الاجتماع مناقشة العديد من المواضيع من ضمنها تقرير الامانة العامة وخطة التثقيف والتوعية حيث تم عرض ما تم انجازه في خطة التثقيف والتوعية خلال عام 2011م وعرض أهم الانشطة والفعاليات المزمع تنفيذها خلال العام الحالي. هكذا جاء نص الخبر الصحفي الذي نشرته وكالة الانباء العمانية الحكومية، عن إجتماع جديد للجنة الوطنية لحقوق الإنسان.  يتكرر هذا النص الخبري بشكل يجعلك تحفظه عن ظهر قلب لمعظم اجتماعات الجهات الرسمية، ولا تجد أية تفاصيل أخرى في داخل الخبر الصحفي أو على الأقل معلومة واحدة مهمة، نص انشائي فقط لا أكثر، وكأن هذه الإجتماعات أوجدت لتجعل المواطن العماني يتخيل المعلومات والجلسات والإجتماعات ، يبحث في التفاصيل عن طريق التخيل، وكأن هذه الإجتماعات هي مسابقة وطنية للتخيل، فتخيلوا أيها المواطنون تفاصيل الاجتماعات الرسمية التي لا ينشر عنها في الغالب سوى عبارة مهمة ومحورية هي : مناقشة " العديد من المواضيع "!!


قبل أكثر من عام ونصف تقريبا اتصلت برئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الأستاذ عبدالله الريامي وهو نائب المفتش العام سابقا  وكنت حينها أحاول جمع معلومات حول أبرز القضايا التي تلقتها اللجنة و أبرز البلاغات عن قضايا " حقوق الإنسان " ، ورغم أن رئيس اللجنة كان رافضا الحديث عن أية معلومات تخص اللجنة أو تلك البلاغات، الا إنني كنت مصرا على أن أخرج بأي شيء من عنده حتى وان كان هزيلا لا ينفع للنشر.

لذلك فقد حاولت أن لا تنتهي المكالمة الا وقد أخذت منه ما أريد إن لم يكن تصريحا مهما، فليكن رقما أستند عليه في الخبر الصحفي الذي سأكتبه، حتى لا يكون نصا انشائيا خاليا من أية معلومة. وفعلا في نهاية الأمر اضطر أن يجيب على سؤالين، كان الأول عن عدد البلاغات الفعلية التي وصلتهم من المواطنين، والثاني عن نوع البلاغات التي وصلتهم ونوع القضايا المسجلة بتلك البلاغات، وكانت الإجابة أن اللجنة تلقت بلاغات تجاوزت الـ 20 بلاغا تلك الفترة  معظمها كانت شخصية أبرزها قضايا متعلقة ببلاغات قيام البعض بحفر الآبار دون ترخيص والأخرى بلاغات شكاوى مواطنين عن قضايا شخصية لم يذكر لي تفاصيلها. إجابة لم تلقى في الصحيفة التي كنت أعمل بها سوى عدة أسطر فقط حمل عنوانا رئيسيا كان الرقم هو سيده، ليس لأهميته وإنما فقط كونه معلومة مجردة ورقم !

ورغم ذلك لم أتسرع في أن أطلق حكما عاجلا على  عمل اللجنة في تلك الفترة، فعملها كان لم يبدأ فعليا لأن حسب المعلومات التي وردتني في تلك الفترة ان لائحتهم لم تكن جاهزة، ولذلك فقد انتظرت حتى تخرج تلك اللائحة وتسمح للجنة الوطنية لحقوق الإنسان البدء في العمل الفعلي، ومضت أسابيع وكنت في تلك الفترة أكرر الإتصال بشكل دوري ببعض الإعضاء في مجلس الدولة كونهم كانوا يناقشون اللائحة الخاصة باللجنة لكن دون جدوى. مرت أشهر وأستقلت عن تلك الجريدة ولم أقرأ الى هذه الساعة تلك اللائحة، ربما لإنشغالاتي الكثيرة، وربما فاتني خبر صدروها وفاتتني التفاصيل. لكن ما لم يفتني هو أن نشاط اللجنة لم يظهر بشكله المرجو سوى عندما بدأت مظاهرات عمان وبدأت الإعتصامات في أرجاء السلطنة، وقد ظهر دور اللجنة في اخبار متفرقة لكنه لم يكن بالمستوى المطلوب من مؤسسة تعنى بحقوق الإنسان وهي مؤسسة من المفترض ان يكون دورها متركزا على المجتمع والتواصل معه وإطلاعه على المعلومات بشكل دوري.

ورجوعا لنشاط اللجنة في فترة المظاهرات لاحظت إن معظم تلك الأخبار التي كانت تتحدث بها اللجنة،  هي روتينية ولا تخلوى من المعلومات السابقة والتي تعود المواطن على سماعها، ويمكن أن تقال أو تسمع من أي انسان، لا تفاصيل ولا مستجدات فعلية ملموسة قد تفيد المتابع بشكل يجعله يشعر أن هناك عملا منهجيا واضحا تقوم به اللجنة. اختفت اللجنة مجددا عن الظهور، واصبحنا لا نسمع عن أية لقاءات مباشرة أو أي منتدى عام بين المواطنين واللجنة تطرح فيه الآراء والقضايا بشكل مباشر، ويفهم بذلك المواطن دور اللجنة وتفهم اللجنة  كيف يمكنها أن تتواصل معه – أي المواطن.
لا ألقي اللوم على اللجنة لأنها في الحقيقة لجنة حكومية ومعظم الأعضاء عينتهم الحكومة، ليس هذا فحسب بل أن معظم الأعضاء ينتمون الى مؤسسات حكومية وبعضهم الى قطاع الأعمال في السلطنة، حيث تتشابك وتتضارب المصالح المهنية مع المصالح العملية المتعلقة باللجنة وأقصد بالتضارب هنا ليس في أستغلال المكان بقدر ما هو التضارب في الإتجاهات، فكيف يمكن لمؤسسة معنية بقضايا مدنية وأن تعمل بشكل منهجي ومهني وهي في أساسها ليست مستقلة وهي في الأساس تتحرك ب" دفع حكومي "  .

عندما قررت زيارة الموقع الرسمي للجنة تفاجأت بأنه لا يوجد في الموقع سوى خبرين، واحد لزيارة السفير الهندي لمقر اللجنة والآخر حول مشاركة اقليمية للجنة في أحدى الندوات المتخصصة، لا شيء آخر يذكر في الموقع في خانة الأخبار، لا أرقام ولا تفاصيل تذكر، وكأن قدر المواطن هو أن يقرأ الإختصارات فقط، ولكن الرابط الأهم في ذلك الموقع كله هو ذلك المخصص للسير الذاتية للأعضاء والذي، وجدته ايضا رابطا غريبا، فهو الآخر يخلو من أي تفاصيل تخص الأعضاء في حين تم تخصيص مساحة لرئيس اللجنة وقد وضعت سيرته الذاتية في رابط أسفل الصورة  وتحتها خط أحمر يظهر لك بهذا الشكل عندما تضغط على الرابط http://www.nhrc.om/arb/members.aspx  في حين أكتفى القائمون على الموقع بكتابة اسماء بقية الاعضاء وصورهم دون أن نعرف أي تفاصيل ايضا عن سيرهم الذاتية.
بحجم ما تقرأون هذه التدوينة غير المنظمة وغير مرتبة الأفكار، بحجم ما هي صورتنا الذهنية عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، حيث لا حضور فاعل في المجتمع ولا تفاعل مع الناس ولا لقاءات مع المواطنين وأصحاب الشأن العام ولا عمل منظم وواضح في عصر تغيرت فيه المفاهيم المتصلة بهذا المجال الحيوي الا وهو حقوق الإنسان!
ان اللجنة الوطنية التي جاءت بتأسيس حكومي تحتاج الى أن تراجع نفسها وأن تفكر بشكل منهجي كيف لها أن تعمل بشكل أكثر حضورا وأكثر استقلالية بعيدا عن منهجية العمل الحكومي رغم إنها حكومية بحتة، وان الوقت حان لتفكر خارج الصندوق الذي وضعت فيه بشكل يجعلها فعليا تؤسس لثقافة حقوق الإنسان ومن ثم تتجه الى فكرة الإستقلالية الكاملة كمشروع آخر منفصل في المستقبل.

أخيرا أكتب هذه التدوينة بصورة سريعة ردا على  خبر نشرته وكالة الانباء العمانية مساء أمس الأول على موقعها  في هذا الرابط  http://www.omannews.gov.om/ona/newsMore.jsp  عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، خبر  تكررت مفرداته عدة مرات في أشهر سابقة ولكن التفاصيل لم تتغير وكأن هذه اللجنة ليس دورها سوى أن تجتمع وتلتقي بأعضاءها وأن يقتصر دورها في شيء واحد فقط هو  مناقشة  " العديد من المواضيع " التي لا تذكر تفاصيلها، في زمن حرية انتشار المعلومات  ونهاية زمن الاختصارات!


Saturday, 11 February 2012

اسرائيل تبحث عن اليهود في عُمان



صورة منقولة من موقع لمنتدى عماني يقال بأنها لمقبرة اليهود في صحار والله أعلم

يبدو أن اليهود الإسرائيليين يبحثون عن جذورهم وأجدادهم في كل بقعة على الكرة الأرضية ، لا يتعبون في البحث عن أي يهودي موجود في هذا العالم، ربما هذا ليس بشيء جديد، فإسرائيل الكيان والعقيدة تحاول ان تجعل يهود العالم على صلة بها ومنتمين لها مهما كانت انتماءاتهم الوطنية ، لتشعر بأنها ليست وحدها في المواجهة بل أن يهود العالم كلهم في نفس الخط على جبهة اسرائيل وهذا ليس بجديد ايضا.

عندما قررت الدخول في الشبكة الاجتماعية التي تدعى لينكد ان www. Linkedin.com   والمتخصصة في التواصل الاجتماعي مع رجال الأعمال والمهنيين العاملين في مجالات مختلفة، أول ما تجده مع بداية ادخالك لبياناتك هو ظهور اشخاص تقترح عليك الشبكة مصادقتهم كونهم يعملون في نفس المجال الذي انت تمتهنه وهذه الخدمة تسهل على العاملين في قطاعات معينة سهولة التواصل مع الآخرين الذين يعملون في نفس مجالاتهم من مختلف دول العالم، لكن شاءت الصدفة ان أوائل الناس الذين تقترحهم علي لينكد أن هو صحفي اسرائيلي يعمل لصالح جريدة اسرائيلية يومية جديدة. وحينها لم تكن الصحيفة قد أكملت الاسابيع الأولى من صدورها.

لم تمض أيام على مشاركتي في احدى المجموعات المتخصصة في مجال الصحف ووسائل الإعلام حتى وجدت رسالة خاصة على شبكة " لينكد أن " من الصحفي الأسرائيلي زيفيكا كيلين وهو صحفي عمل في عدد من المنظمات غير الربحية المتخصصة في شؤون وقضايا اليهود حول العالم، رسالة قصيرة يقول فيها : هل لديك الرغبة لتكون مراسلا في الخليج لأحد الصحف الاسرئيلية ؟. لكنني لم أرد على زيفيكا كيلين ودخلت باحثا عن معلومات اضافية عبر صفحته الخاصة وعن المؤسسة التي يعمل بها.

انهالت علي المعلومات عن هذا الصحفي الذي يعمل حسب ملفه في مجال العلاقات العامة والإعلام ويعمل لصالح بعض المؤسسات  والمنظمات والشركات غير الربحية، كما إنه متخصص في مجال   تحرير المجلات والصحف باللغتين الانجليزية والعبرية، كما إنه وحسب شهادته في سيرته الذاتية قال أنه على صلة  بالمئات من قادة اليهود في جميع أنحاء العالم، كما إنه لديه وحسب تعبيره ايضا  فهم عميق ليهود الشتاتواتصالات مع عشرات من الصحفيين والمراسلين في إسرائيل وحول العالم.

ليس هذا فحسب بل إنه ايضا عمل لمدة في المنظمة الصهيونية العالمية وهي منظمة غير ربحية وتهدف الى توثيق العلاقات مع الجاليات اليهودية في جميع انحاء العالم، من خلال تنظيم الفعاليات وتدريب وتوظيف الشباب الصهيوني، بل أن تجربته امتدت الى انه كان ناطقا لأحدى الوحدات بالجيش الاسرائيلي ورئيسا ومؤسسا لمكتب الاتصالات الدينية ايضا، أذن تاريخ مهني طويل لهذا الاسرائيلي الصهيوني كما تقول سيرته الذاتية يكرس عمله ومهنته في خدمة الصهيونية الاسرائيلية.

عندما ارسلت له بعض الاسئلة عن الهدف الذي من أجله بعث رسالة لصحفي عماني وهي دولة لا تعرف اسرائيل عنها الكثير، كونها بعيدة جغرافيا عن منطقة الصراع الى حد ما، فاجأني برابط الكتروني من الموسوعة الحرة ويكيبديا يتحدث  فيها عن اليهود في سلطنة عمان وتاريخهم في ولاية صحار، ورغم ان تاريخ اليهود وقبورهم التي كنا قدر درسنا عنها في كتب التاريخ في الثانوية العامة معروفة لدى العمانيين الا أن الصدمة كيف لهذا الاسرائيلي ان يجمع كل تلك المعلومات عن سلطنة عمان وعن تاريخ اولئك اليهود الذين قطنوا في صحار.

لقد أرسل لي هذا الصحفي تصورا كاملا عن الصحيفة التي انطلقت حديثا وأصبح هو رئيس للأخبار الدولية فيها، وهي صحيفة اسرائيلية تستهدف جمع الاخبار والتقارير والتحقيقات والبيانات عن اليهود في شتى أنحاء العالم وهو ما يطلق عليهم " يهود الشتات " حسب عقيدتهم، وتحاول هذه الصحيفة من خلال البحث عن مراسلين لها في شتى أنحاء العالم أن تساند قضايا اليهود في العالم، ولذلك فإن بالنسبة لهذا الصحفي الصهيوني الشاب -  الذي تجذرت فيه عقيدة خدمة الصهيونية – ان أي مصدر جديد أو أية أخبار عن وجود يهود في أي دولة شرق اوسطية سيكون بالنسبة لهم ايضا مكسبا معنويا.

ان مجرد تواصلك الالكتروني مع صحفي يبادر بالسؤال عن اليهود في دولتك يشعرك بالرهبة كيف لكيان صغير ان يبحث عن كل من ينتمي للديانة اليهودية ويجعلك ايضا تفهم كيف يفكر هذا الكيان بكل وسائله وقدراته ان يخدم عقيدته الدينية من أجل كيانه، فبالنسبة لهم أن  أي خطوة يخدم يهودي واحد في أي بقعة في العالم هو واجب ديني عقائدي.

انني اليوم أكتب عن هذه التجربة التي تجعلنا نفهم ولو جزئيا ما يفكر فيه هذا الكيان، ووجدت ايضا ان تكون هذه التجربة متاحة للجميع، حتى للــ " 14 زائر " الذين يظهر امامهم علم اسرائيل في الجانب الايمن من المدونة.

وأخيرا ليس بغريب ان تعمل اسرائيل وتعد العدة المادية والمعرفية والمعنوية من أجل البحث عن يهودي واحد في أي دولة من دول العالم، حتى وان كانت تلك الدولة تسمى سلطنة عمان التي لا يوجد بها سوى رفات بضع يهود سكنوا صحار منذ الآف السنين.




Wednesday, 8 February 2012

في ذكرى بوش العماني


حوار بين دونالد بوش و السلطان قابوس  قبل أكثر من25 عام

قبل أكثر من ثلاثة أعوام وقع بين يدي كتاب متخصص، كتاب توثيقي مصور يحمل عنوان " المستشفيات الأمريكية في عمان " كما أذكر، كتاب رغم إنه غريب ومتخصص جدا الا أنه كان مثيرا للإهتمام خصوصا وإنه كان يحتوي على الصور القديمة التي يظهر فيها العمانيون قبل أكثر من خمسين عاما يتلقون العلاج في وقت كان فيه الفقر والجهل والتخلف هو سيد المكان والزمان في دولة كان لها تاريخ كبير وحافل.
لكن ما فآجأني اليوم وفي صباح يوم الأربعاء ما نشرته الصحف العمانية عن وفاة مؤلف ذلك الكتاب الذي لا أتذكر منه سوى الصور الأبيض والأسود، تلك الصور البيضاء فقط التي ألهمت الكثيرين من الأوروبيين والأجانب لخدمة العمانيين في الطب، المفآجأة هو أن يكون ذلك الكتاب لـ " دون بوش الذي مات صباح الأمس من تاريخ هذه التدوينة، تاركا وراء الذكريات والحب والرحمة والتقدير لأجدادنا الذين خدمهم وجلس الى جانبهم ومنحهم من وقته ومن صحته ومن تضحياته الكثير.

هي ليست مفآجأة اذن، انها صدفة قدرية ان أقرأ اليوم خبر وفاة هذا الشخص الذي أمسكت بكتابه قبل سنوات، حيث ترك بالأمس الدنيا والعائلة الصغيرة في سلطنة عمان وفي قرية " حرامل  " حيث ذلك البيت الذي منحته الحكومة العمانية تقديرا لإخلاصه لعمله ولوقوفه الى جانب الإنسان العماني في فترة حياته المهنية الى مماته، هذا العماني " دون بوش " الطبيب الذي حصل على الجنسية ولم يرفضها لأنه وجد في العمانيين أهله، ووطنه وسكينته، فقد أختار عمان ارضه الأبدية التي أختار أن يموت عليها، فهذا الطبيب امريكي الأصل صيني المولد عماني الجنسية انساني الخصال ترك أهله وأقاربه وأصدقائه في أمريكا وباقي انحاء العالم حبا في بلد بعيدة تقع في الجهة الأخرى من العالم تدعى سلطنة عمان.
دون بوش أو دونالد بوش كما  كان يعرف،  عمل في عمان وخدم البسطاء من أهلها في وقت كان فيه امراض مثل : " الكوليرا، الحصبة ، والملاريا " تحصد أرواح العمانيين بالمئات. وحسب ما يقول أحد الزملاء المقربين منه انه كان خلال فترة عمله احيانا يعاين أكثر من 200 مريض يوميا دون توقف. فأي رحمة وأي صبر يملأ قلبك ايها الطبيب الإنساني وانت الذي مت مصارعا للمرض، صبرت وتعبت من أجل الكثيرين في عمان اولئك الاجداد الذيم لم نرهم، أولئك الأجداد الذي انجبوا ابناء عمان الحاليين الذي بنوا البلاد وقادوا السلطنة واحفادهم الذي يكملون المسير.
لا تستوعبك الكلمات الآن، فنم ايها الإنسان وأغمض عينيك بعيدا عن تعب الدنيا وعن آهات المرض، فأصدقاؤك الذين أحبوك وعرفوك يقيمون الصلوات من أجلك في الكنيسة البروتستانية بغلا في محافظة مسقط  وجواقات الترتيل تقرأ الدعوات الأخيرة لروحك في بيتك في قرية حرامل العمانية .
رحمك الله ايها الإنسان الذي قادني اليك كتاب.

Saturday, 28 January 2012

عمان تتقدم في حرية الصحافة بخطوات التراجع!







قبل أيام اصدرت منظمة مراسلون بلا حدود تقريرها السنوي الخاص بعام 2011 - 2010 واحتلت سلطنة عمان المرتبة 119 على مستوى العالم، رقم متأخر جدا عن دول افريقية فقيرة منها الكاميرون وبنين وغانا وتنزانيا وهي من الدول الافريقية محدودة المصادر الاقتصادية، وتعاني من التضييق على الحريات، ولكن رغم كل تلك الظروف البائسة في هذه الدول التي يعتقد الكثيرون بأنها دول ديكتاتورية وسلطوية وشمولية الا أنها استطاعت ان تحتل  مراتب متقدمة في تقرير " حرية الصحافة " ولأن النمو الإقتصادي مرهون بالتطور في مجال حريات التعبير والصحافة الا ان هذه الدول اثبتت العكس، فحرية التعبير جاء عكس بعض الدول التي ينمو اقتصادها بشكل كبير مثل البرازيل والصين.

ورجوعا الى موضوع  تراجع السلطنة في مجال حرية الصحافة رغم انها تقدمت اربع خطوات الى الأمام في التصنيف العالمي، الا أن هذا التقدم سببه الحقيقي غياب الدور الحقيقي للإعلام واستمرار نهجه في الالتزام " بخطوات  الظل " والتغاضي عن الكثير من القضايا المتعلقة بنقد الاداء العام للسلطة، وفي ظل غياب هذا الدور النقدي العام يغيب رصد االمضايقات من الحكومة، الامر الذي يجعل من السلطنة تتقدم بخطوات التراجع، فالمتعارف عليه ان الدول تصنف نسبة حرياتها الاعلامية وفقا لقضايا محاكمة الصحفيين وسجنهم ومنعهم من النشر ومنعهم من ممارسة المهنة ومراقبتهم، لكن نتيجة لغياب الدور الفاعل للصحافة في عمان نجد ان " الأمور " تتقدم الى الخلف لأن كل شيء وفق هذا التصنيف بخير وعلى ما يرام فلا توجد محاكمات " باستثناء قضية الزمن " ولا توجد مراقبة للصحفيين الذي اجبرتهم المؤسسات الإعلامية على المضي في هذا الطريق المدجن!

ان هذا التقدم الذي تعيشه الصحافة العمانية الى " الوراء " يكمن في عدم وجود ذلك الجدال الحقيقي بين السلطة وبين المؤسسات الصحفية التي يكمن دورها نشر المعلومة والنقد وتوجيه الرأي العام لمكامن الفساد في السلطة، وهذا فعليا يحدث في سلطنة عمان انه التقدم بخطوات التراجع في مهنة تعتبر في الكثير من الدول السلطة الرابعة التي تقود الامم الى الأمام، فألى الأمام ايتها الصحافة العمانية بخطوات التصفيق والتخاذل وكسب " المال " وهنيئا لنا نحن التراجع المصبوغ بلون التقدم حيث لا سجن ولا مسائلة ولا استجوب للمصفقين امثالنا!.





Saturday, 24 September 2011

التاريخ لا تغيره الأسماء بل الحقائق

الزمن لا يتوقف والتاريخ لا يتوقف والحقيقة تنطلق إلى الأفق ليراها كل الناس اياً كانت مكانتهم وألوان كراسيهم ، تعلو الحقيقة دائما مهما كان الضباب يملأ المكان. هكذا يمكنني أن أقول في قضية " جريدة الزمن " حينما أصدر القاضي بالأمس حكما بإيقاف صدور الجريدة لمدة شهر كامل، ومن ثم سجن زملاء المهنة لمدة خمسة أشهر. حكم رغم أنه لن ينفذ بهذه السهولة إلا إنه ضرب الصحافة العمانية في المفصل، وعلّق أحلام الحرية على طريق ليست له وجهة، وجعل من الصحفي ذلك الشخص الذي قد نختلف معه مهنيا إلى مذنب يتلقى سياط العقوبة لأنه قال " لا " في وجه من قالوا " نعم ". إذن حكمت المحكمة على الصحيفة التي وقفت كثير الى جانب الصوت الذي لا يسمع ، وعلى الموظف الذي تحدث عن سنين الظلم في وزارة العدل، وعن الزملاء الصحفيين الذين كانوا يبحثون عن الحقيقة، وليس سواها وأن اختلفنا معهم في الطريقة والنهج. بالأمس أختصرت المسافات الزمنية وأصبحت " الزمن " مجرد كلمة واحدة نطقت هكذا وبصوت عال: " إيقاف ".

لقد شهدت الساحة العمانية في الفترة الماضية اهتماما واسعا بقضية صحيفة الزمن، ليس لانها متعلقة بوزير العدل، وإنما لأنها قضية عامة تمس أبسط الحقوق الإنسانية للمواطن مهما كانت رتبته ومكانته الإجتماعية، فقد أصبحت القضية حديث الشارع لأنها تحمل مفارقات غريبة منها ان يتم فتح سجل قضية بإتصال هاتفي، وإن يحال الصحفي الى المحاكمة قبل التأكد من صحة المعلومات الواردة في قضية محاكمة الصحيفة، مفارقات تحمل كثير من الإحباط في حق الصحافة.
ولأن الصحافة ليست لأحد وليست ملك لجهة او فئة إنما هي ملك للمجتمع فقد شعر الكثيرون بالأمس بالكثير من الإحباط الدهشة أن يصدر هذا الحكم وإن كان أوليا بحق صحيفة يومية تجرأت أن تتحدث عن معاناة المواطن و أحوال الوطن مهما كان لون السياسة التحريرية التي اتبعتها في ذلك. لقد تجرأت الزمن في وقت صمتت فيه الكثير من الصحف اليومية التي تعتبر قديمة قدم نشأة الحكومة عن مناقشة أبسط قضايا المواطن ، وصمت فيه رؤساء التحرير واكتفوا بالمتابعة عبر الورق والشاشات عن جلسات المحاكمة التي قال عنها القاضي " إنها ليست مسرحية " ، ولم يتجرأ أحد رؤساء التحرير أن يكتب عن القضية من باب الوقوف المهني إلى جانب زميل المهنة، وليس ذلك بغريب فقد تعود الكثيرون أن يصمتوا وأن ينتظروا الهبات وان يتغاضوا عن كل شيء، نعم لقد اتقنوا هذه الأسطوانة الغريبة وقد كانت لنا معهم تجربة.

وكان من المثير للشفقة أيضا أن يتم محاسبة الصحفيين في وقت تتجه فيه معظم شعوب المنطقة إلى مزيد من الحرية ومزيدا من الإنطلاق نحو مشارف " السماء " بحثا عن الخلاص. لقد كان صباح الأربعاء بالأمس غريبا على كل صحفي غيور على مهنته وعلى وطنه وعلى أصدقاء مهنته ، فمهما أخطأت الزمن " وهذا افتراض " فإن ذلك لا يعني أن نصمت ونغض الطرف، بل على الجميع ان يقول ويتحدث ويقول كلمته تجاه محاكمة صحيفة لم يكن خطأها سوى إنها نقلت قصة " موظف عماني من أبناء هذا الوطن الممتد في عروقنا " قال بأنه تعرض للظلم من وزارة العدل.
إّذن حكمت المحكمة بالأمس، لكن الحكم لن يمر علينا بهذه السهولة، لأن جميع المنتمين الى هذه الصحافة والى هذا المجتمع لن يصمت حيال أن تتعرض احد وسائل التعبير العام الى الإيقاف ولو ليوم واحد فقط، لأن الزمان له مساره، وهذا المسار لا تغيره " الأسماء " بل تغيره الحقائق ، نعم " الحقائق وحدها " هي التي تصنع الزمن والتاريخ وليست الكراسي والأماكن والألقاب، وسنحلم كما تعودنا أن تبقى الصحافة العمانية حرة مستقلة.

تركي بن علي البلوشي
Turki.balushi@gmail.com
صحفي اقتصادي

Wednesday, 21 September 2011

بدون شروط



لك الله يا صحافة لك الله يا وطن





















بمناسبة النطق بحكم اغلاق جريدة الزمن لمدة شهر

Tuesday, 6 September 2011

وفي بلادي كان الرقم أجمل

احتفت الصحف المحلية بتقرير الشفافية الدولية الذي أصدرته منظمة الشفافية العالمية " تقرير الفساد لعام 2011، لكنها لم تكن تعلم - اي الصحف - ان الإحصائيات جاءت لتكشف حجم المصائب التي تمر بها الدول العربية، والطوفان الكبير الذي يقتلع ثروات ومنجزات واخلاقيات الشعوب من جذورها، واقصد بالأخلاقيات هنا " الجانب الإداري منه ". كيف أن الفساد والرشاوي والسرقات وسوء الإدارة تطحن الدول وتحولها طحينا في بطون الأنظمة والمسؤولين. فكان الفساد في العراق مثل عدد نخيل بلاد الرافدين التي تعيش تحت وطأة العذاب منذ سنوات، وفي الصومال مثل الموت وهو يتخطف الصوماليين في الشوارع والبيوت والعراء وفي السودان كالسيف حين يقطع أوصال الأوطان كما قطع ذلك الفساد السودان الى نصفين " جنوب وشمال ".

ولم تكون كلا من اليمن وسوريا وليبيا ومصر وتونس أفضل حالا ممن أتى قبلهن فقد كانت للثورة أسبابها وكان الفساد الأعظم أول الأسباب وأكبر المبررات لتخرج الملايين لتطهير البلاد. نعم لقد كان التقرير الذي صدر بعد الثورات خير دليل على أن الثورات جاءت بعد استنشقت رائحة الفساد في البلاد وأرادت ان تطهر الوطن منه ومن سمومه الذي شرد وعذب الملايين.

وفي بلادي كان الرقم أجمل على مستوى بقية الدول فكانت من بين أفضل ثلاث دول أقل فسادا ولكنها لن تكون بالطبع الملاك الذي لا يخطئ. ففي السلطنة يتسرب الفساد من تحت الطاولات والأيادي كما يتسرب الغاز الرخيص الى الخارج كالسراب !. أذن صفقت الصحافة بكل اوراقها لتمجد هذا الخبر بأن السلطنة هي ثالث أقل دولة عربية فسادا، ولكنها لم تتساءل أن تلك النسبة التي حصلت عليها هي نسبة بسيطة في دولة حديثة وفتية كعمان. فماذا يعني أن نحصل على 5.3% من اجمالي 10% من نسبة الشفافية، هذا يعني أن نصف الشفافية غائبة، اليست تلك مصيبة؟ ام أن الأهم هو ان نحصل على مركز متقدم وان كان ذلك على حساب فساد الدول ؟! ان هذه النسبة التي حصلت عليها السلطنة ونشرتها الصحف هي نسبة تسيء للسلطنة والنظام الإداري فيها وهي اساءة لعقلية المواطن الذي يكرس الإعلام العماني في ذهنه الأرقام والإحصائيات التي تخلو فيها التحليل الحقيقي للمعلومة الدقيقة. ان هذا الرقم الذي تعتقد السلطنة و " الاعلام الرسمي " انه انجاز يعد خيبة من الخيبات التي ستنفر الإستثمار الإقتصادي الخارجي من البلاد في حال استمر الوضع على هذا الحال.

Tuesday, 5 July 2011

الصحافة المحلية تقف إلى جانب من؟

كل له رأيه وله إعتقاداته ومنطقه مبادئه والتزاماته، هكذا تكون طبيعة الأشياء عادة لدى البشر، ولكن في الصحف العمانية يكون الأمر مختلفا، فلا احد يعرف هم يقفون إلى جانب من؟ وفي صف من؟.






إن مبادئ الصحافة تقوم على الحيادية والموضوعية في مجمل أساسيات المهنة، ولكن هناك عناصر من الممكن أن تنتهجها المؤسسة لتبين وجهة نظر الصحيفة ، والعاملين فيها، وذلك من خلال رأي الصحيفة في إفتتاحيتها اليومية، لكن في السلطنة يختلف الامر، فتجد إن وجهة نظر الصحيفة يركز غالبا على القضايا الدولية، حيث تهاجم الصحف المحلية إسرائيل بشكل يومي على القمع والإحتلال والقتل، وتهاجم بعض السياسات الأمريكية من فترة لأخرى في العراق وافغانستان، وتتنقد العمليات الإرهابية في الصومال والعراق.






في حين تجد الصحف المحلية بعيدة إلى حد كبير عن القضايا المحلية الا ما ندر، ولو جاءت إفتتاحيات الصحف لتناول الوضع المحلي فإنه سيكون غارقا في الخطاب الرسمي، بعيدا عن النقد والنقاش الفعلي، حيث يتم معالجة الموضوع بشكل سطحي بدون تقديم المشكلة بحذافيرها، حيث يتم عادة الإحتفاء بالإنجازات الرسمية، وتبتعد لغة النقد والمناقشة والمصارحة والمكاشفة الأمر الذي يجعل إفتتاحيات الصحف خير معبر عن وجهات نظر الصحف ومنهجها في تناول الأحداث المحلية وطريقة عرض وجهات النظر الأحادية دون تفعيل دورها في ممارسة الرقابة والمكاشفة مع الجهات في البلاد مهما كان هذا الطرف مؤسسة حكومية أو جهة خاصة.






إن الطريقة التي تتعامل بها الصحف في مناقشة القضايا المحلية أثناء كتابة الإفتتاحيات ونوع الموضوعات التي تناقشها هي خير واجهة لمعرفة الإستراتيجية التي تمضي بها تلك الصحيفة والمنهج الذي تنتهجه، ونوع الموقف الذي تسجله ولصالح أي من الجهات.






المتابع لإفتتاحيات الصحف سيتضح له الطريقة التي تنظر اليها الصحافة المحلية لهموم المواطن وقضاياه ومتطلبات الوطن وأداء الحكومة ومشاكلها وتطوراتها.إن إفتتاحيات الصحف المحلية المزخرفة بفنون الجمل الرسمية المزخرفة والفارغة من المضمون النقدي يوضح إلى حد كبير الإتجاه الذي تسير فيه الصحف المحلية في البلاد بإستثناء بعض الصحف التي نكن لها كل التقدير كونها شجاعة حيت تعبر عن وجهة نظرها تجاه قضايا مختلفة خصوصا تلك المتعلقة بنقد الاداء العام والخاص للمسؤول والمسؤول عنه بين فترة وأخرى.

Monday, 4 July 2011

الفروق بين لصوص الوطن

لا يختلف اللغويون على معنى كلمة سارق، أو لص، كما لا يختلفون على فعل السرقة أيضا، فكل من أخذ شيئا بدون وجه حق هو لص وسارق. لكن الفروق تظهر جليا في البلاد، عندما يتعلق الأمر بين اللص الصغير واللص الكبير، بين سارقي الكابلات وعجلات السيارات والأحذية الرياضية في البحرية والجيش وبين الذي يدّخرون ممتلكات الوزارة والهيئة والمؤسسة الحكومية لهم ولحياتهم مع بعد " الحقيبة الوزارية ". كم من الكابلات سرق وكم من الأشجار المزروعة على نواصي الشوراع قلعت من جذورها.


عندما ترى مشهد اللصوصية في البلاد ستجد إن هناك أنواعا مختلفة من العقوبات التي تطالهم منهم من يقضي أيامه في السجن ويشهر به في الصحف اليومية، ومنهم من يغرم ويعاقب بالفضيحة بين أبناء البلد، لكن كل هذه العقوبات لا تطال سوى الموظف العادي أو المواطن البسيط الذي يعلك أسمه في الصحف اليومية اذا ما سرق كابلا كهربائيا أو عجلة سيارة.


ولكن عندما يأتي الأمر ويتعلق بمسؤول في وزارة أو هيئة حكومية تجد أن السرقة لاتعتبر جريمة، إنما أمر طبيعي، إنه في نظرهم تصرف في أموال الوزارة التي تتبع الوزير الفلاني أو في مخصصات المديرية التي يديرها المدير العام، كم من القصص والحقائق التي تسرد حول مسؤولين كبار يصرفون أموال الوزارات للسفر والعطايا والمكآفآت والمصروفات التي لا يمكن تصنيفها تحت أي بند عملي واضح، إنها لصوصية مختلفة ومتميزة ومجيدة وتقليدية وشعبية ومباركة وغريبة كل الغرابة.


أن يسرق المواطن فذلك إثم كبير وفاحشة وطنية عظمى لابد ان يفضح صاحبها في الصحف والمجلات والمواقع والمنتديات وفي مجلس الشورى ويجب أن يخصص لفعلته دراسات علمية ومجلدات من الأبحاث والمقالات العلمية الموثقة توثيقا علميا منهجيا بمواصفات عالمية متفق عليها ومأخوذ بها في أرقى الجامعات العالمية، وأن يصرف على دراسة هذه الجريمة أموال طائلة لإستقصاء حالة المواطن النفسية والحيوية والكيميائية لمعرفة السبب الذي جعله يخون الامانة ويسرق هذا الكابل الذي يربط الكهرباء بين القرى بل يجب أن يتم تخصيص خطبة موحدة لكل المساجد في عمان حول هذا العمل الآثم حتى يتعلم المواطن كيف إن سرقة شيء عام هو جريمة كبرى.


لكن عندما يتعلق الامر بمسؤول يكون وزيرا لوزارة خدمية، ما ان تزور بيته فتجد نصف مصروفات وأجهزة وممتلكات الوزارة في مزرعته فذلك عمل غير إجرامي وغير مثير للشبهات ولا يحتاج لا لمقال صحفي لاذع أو لبرنامج إذاعي ناقد، بل يحتاج الى تكريم للوزير أو المسؤول بمكآفأة نهاية خدمة ومكرمات وهبات وهدايا وشهادة شكر وتقدير وخبر صحفي في الصفحة الأولى على إنه أنهى معاملة واحدة خدمية في شهر.


إنها تصنيفات عنصريية غير عادلة أن يتم معاقبة المواطن كونه سرق كابلا كهربائيا وأن لا يسأل مسؤول سرق ممتلكات ومصروفات وزارة ومخصصات مشاريع طوال سنوات، إنها نظرة غريبة ان يتم التفريق بين أبناء الوطن الواحد في السرقات بهذه الطريقة المثيرة للشفقة والسخرية.


إن الحكومة بحاجة الى أن تغير هذا النهج المثير للإشمئزاز في معاملة السارق أو المذنب في كل المعاملات الجزائية والجنائية والشخصية والفردية والعامة، عليها أن تغير من هذا التفريق غير المسؤول في معاقبة المذنب مهما ثقلت أو خفت حقيبته.