Search This Blog

Saturday, 11 February 2012

اسرائيل تبحث عن اليهود في عُمان



صورة منقولة من موقع لمنتدى عماني يقال بأنها لمقبرة اليهود في صحار والله أعلم

يبدو أن اليهود الإسرائيليين يبحثون عن جذورهم وأجدادهم في كل بقعة على الكرة الأرضية ، لا يتعبون في البحث عن أي يهودي موجود في هذا العالم، ربما هذا ليس بشيء جديد، فإسرائيل الكيان والعقيدة تحاول ان تجعل يهود العالم على صلة بها ومنتمين لها مهما كانت انتماءاتهم الوطنية ، لتشعر بأنها ليست وحدها في المواجهة بل أن يهود العالم كلهم في نفس الخط على جبهة اسرائيل وهذا ليس بجديد ايضا.

عندما قررت الدخول في الشبكة الاجتماعية التي تدعى لينكد ان www. Linkedin.com   والمتخصصة في التواصل الاجتماعي مع رجال الأعمال والمهنيين العاملين في مجالات مختلفة، أول ما تجده مع بداية ادخالك لبياناتك هو ظهور اشخاص تقترح عليك الشبكة مصادقتهم كونهم يعملون في نفس المجال الذي انت تمتهنه وهذه الخدمة تسهل على العاملين في قطاعات معينة سهولة التواصل مع الآخرين الذين يعملون في نفس مجالاتهم من مختلف دول العالم، لكن شاءت الصدفة ان أوائل الناس الذين تقترحهم علي لينكد أن هو صحفي اسرائيلي يعمل لصالح جريدة اسرائيلية يومية جديدة. وحينها لم تكن الصحيفة قد أكملت الاسابيع الأولى من صدورها.

لم تمض أيام على مشاركتي في احدى المجموعات المتخصصة في مجال الصحف ووسائل الإعلام حتى وجدت رسالة خاصة على شبكة " لينكد أن " من الصحفي الأسرائيلي زيفيكا كيلين وهو صحفي عمل في عدد من المنظمات غير الربحية المتخصصة في شؤون وقضايا اليهود حول العالم، رسالة قصيرة يقول فيها : هل لديك الرغبة لتكون مراسلا في الخليج لأحد الصحف الاسرئيلية ؟. لكنني لم أرد على زيفيكا كيلين ودخلت باحثا عن معلومات اضافية عبر صفحته الخاصة وعن المؤسسة التي يعمل بها.

انهالت علي المعلومات عن هذا الصحفي الذي يعمل حسب ملفه في مجال العلاقات العامة والإعلام ويعمل لصالح بعض المؤسسات  والمنظمات والشركات غير الربحية، كما إنه متخصص في مجال   تحرير المجلات والصحف باللغتين الانجليزية والعبرية، كما إنه وحسب شهادته في سيرته الذاتية قال أنه على صلة  بالمئات من قادة اليهود في جميع أنحاء العالم، كما إنه لديه وحسب تعبيره ايضا  فهم عميق ليهود الشتاتواتصالات مع عشرات من الصحفيين والمراسلين في إسرائيل وحول العالم.

ليس هذا فحسب بل إنه ايضا عمل لمدة في المنظمة الصهيونية العالمية وهي منظمة غير ربحية وتهدف الى توثيق العلاقات مع الجاليات اليهودية في جميع انحاء العالم، من خلال تنظيم الفعاليات وتدريب وتوظيف الشباب الصهيوني، بل أن تجربته امتدت الى انه كان ناطقا لأحدى الوحدات بالجيش الاسرائيلي ورئيسا ومؤسسا لمكتب الاتصالات الدينية ايضا، أذن تاريخ مهني طويل لهذا الاسرائيلي الصهيوني كما تقول سيرته الذاتية يكرس عمله ومهنته في خدمة الصهيونية الاسرائيلية.

عندما ارسلت له بعض الاسئلة عن الهدف الذي من أجله بعث رسالة لصحفي عماني وهي دولة لا تعرف اسرائيل عنها الكثير، كونها بعيدة جغرافيا عن منطقة الصراع الى حد ما، فاجأني برابط الكتروني من الموسوعة الحرة ويكيبديا يتحدث  فيها عن اليهود في سلطنة عمان وتاريخهم في ولاية صحار، ورغم ان تاريخ اليهود وقبورهم التي كنا قدر درسنا عنها في كتب التاريخ في الثانوية العامة معروفة لدى العمانيين الا أن الصدمة كيف لهذا الاسرائيلي ان يجمع كل تلك المعلومات عن سلطنة عمان وعن تاريخ اولئك اليهود الذين قطنوا في صحار.

لقد أرسل لي هذا الصحفي تصورا كاملا عن الصحيفة التي انطلقت حديثا وأصبح هو رئيس للأخبار الدولية فيها، وهي صحيفة اسرائيلية تستهدف جمع الاخبار والتقارير والتحقيقات والبيانات عن اليهود في شتى أنحاء العالم وهو ما يطلق عليهم " يهود الشتات " حسب عقيدتهم، وتحاول هذه الصحيفة من خلال البحث عن مراسلين لها في شتى أنحاء العالم أن تساند قضايا اليهود في العالم، ولذلك فإن بالنسبة لهذا الصحفي الصهيوني الشاب -  الذي تجذرت فيه عقيدة خدمة الصهيونية – ان أي مصدر جديد أو أية أخبار عن وجود يهود في أي دولة شرق اوسطية سيكون بالنسبة لهم ايضا مكسبا معنويا.

ان مجرد تواصلك الالكتروني مع صحفي يبادر بالسؤال عن اليهود في دولتك يشعرك بالرهبة كيف لكيان صغير ان يبحث عن كل من ينتمي للديانة اليهودية ويجعلك ايضا تفهم كيف يفكر هذا الكيان بكل وسائله وقدراته ان يخدم عقيدته الدينية من أجل كيانه، فبالنسبة لهم أن  أي خطوة يخدم يهودي واحد في أي بقعة في العالم هو واجب ديني عقائدي.

انني اليوم أكتب عن هذه التجربة التي تجعلنا نفهم ولو جزئيا ما يفكر فيه هذا الكيان، ووجدت ايضا ان تكون هذه التجربة متاحة للجميع، حتى للــ " 14 زائر " الذين يظهر امامهم علم اسرائيل في الجانب الايمن من المدونة.

وأخيرا ليس بغريب ان تعمل اسرائيل وتعد العدة المادية والمعرفية والمعنوية من أجل البحث عن يهودي واحد في أي دولة من دول العالم، حتى وان كانت تلك الدولة تسمى سلطنة عمان التي لا يوجد بها سوى رفات بضع يهود سكنوا صحار منذ الآف السنين.




Wednesday, 8 February 2012

في ذكرى بوش العماني


حوار بين دونالد بوش و السلطان قابوس  قبل أكثر من25 عام

قبل أكثر من ثلاثة أعوام وقع بين يدي كتاب متخصص، كتاب توثيقي مصور يحمل عنوان " المستشفيات الأمريكية في عمان " كما أذكر، كتاب رغم إنه غريب ومتخصص جدا الا أنه كان مثيرا للإهتمام خصوصا وإنه كان يحتوي على الصور القديمة التي يظهر فيها العمانيون قبل أكثر من خمسين عاما يتلقون العلاج في وقت كان فيه الفقر والجهل والتخلف هو سيد المكان والزمان في دولة كان لها تاريخ كبير وحافل.
لكن ما فآجأني اليوم وفي صباح يوم الأربعاء ما نشرته الصحف العمانية عن وفاة مؤلف ذلك الكتاب الذي لا أتذكر منه سوى الصور الأبيض والأسود، تلك الصور البيضاء فقط التي ألهمت الكثيرين من الأوروبيين والأجانب لخدمة العمانيين في الطب، المفآجأة هو أن يكون ذلك الكتاب لـ " دون بوش الذي مات صباح الأمس من تاريخ هذه التدوينة، تاركا وراء الذكريات والحب والرحمة والتقدير لأجدادنا الذين خدمهم وجلس الى جانبهم ومنحهم من وقته ومن صحته ومن تضحياته الكثير.

هي ليست مفآجأة اذن، انها صدفة قدرية ان أقرأ اليوم خبر وفاة هذا الشخص الذي أمسكت بكتابه قبل سنوات، حيث ترك بالأمس الدنيا والعائلة الصغيرة في سلطنة عمان وفي قرية " حرامل  " حيث ذلك البيت الذي منحته الحكومة العمانية تقديرا لإخلاصه لعمله ولوقوفه الى جانب الإنسان العماني في فترة حياته المهنية الى مماته، هذا العماني " دون بوش " الطبيب الذي حصل على الجنسية ولم يرفضها لأنه وجد في العمانيين أهله، ووطنه وسكينته، فقد أختار عمان ارضه الأبدية التي أختار أن يموت عليها، فهذا الطبيب امريكي الأصل صيني المولد عماني الجنسية انساني الخصال ترك أهله وأقاربه وأصدقائه في أمريكا وباقي انحاء العالم حبا في بلد بعيدة تقع في الجهة الأخرى من العالم تدعى سلطنة عمان.
دون بوش أو دونالد بوش كما  كان يعرف،  عمل في عمان وخدم البسطاء من أهلها في وقت كان فيه امراض مثل : " الكوليرا، الحصبة ، والملاريا " تحصد أرواح العمانيين بالمئات. وحسب ما يقول أحد الزملاء المقربين منه انه كان خلال فترة عمله احيانا يعاين أكثر من 200 مريض يوميا دون توقف. فأي رحمة وأي صبر يملأ قلبك ايها الطبيب الإنساني وانت الذي مت مصارعا للمرض، صبرت وتعبت من أجل الكثيرين في عمان اولئك الاجداد الذيم لم نرهم، أولئك الأجداد الذي انجبوا ابناء عمان الحاليين الذي بنوا البلاد وقادوا السلطنة واحفادهم الذي يكملون المسير.
لا تستوعبك الكلمات الآن، فنم ايها الإنسان وأغمض عينيك بعيدا عن تعب الدنيا وعن آهات المرض، فأصدقاؤك الذين أحبوك وعرفوك يقيمون الصلوات من أجلك في الكنيسة البروتستانية بغلا في محافظة مسقط  وجواقات الترتيل تقرأ الدعوات الأخيرة لروحك في بيتك في قرية حرامل العمانية .
رحمك الله ايها الإنسان الذي قادني اليك كتاب.

Saturday, 28 January 2012

عمان تتقدم في حرية الصحافة بخطوات التراجع!







قبل أيام اصدرت منظمة مراسلون بلا حدود تقريرها السنوي الخاص بعام 2011 - 2010 واحتلت سلطنة عمان المرتبة 119 على مستوى العالم، رقم متأخر جدا عن دول افريقية فقيرة منها الكاميرون وبنين وغانا وتنزانيا وهي من الدول الافريقية محدودة المصادر الاقتصادية، وتعاني من التضييق على الحريات، ولكن رغم كل تلك الظروف البائسة في هذه الدول التي يعتقد الكثيرون بأنها دول ديكتاتورية وسلطوية وشمولية الا أنها استطاعت ان تحتل  مراتب متقدمة في تقرير " حرية الصحافة " ولأن النمو الإقتصادي مرهون بالتطور في مجال حريات التعبير والصحافة الا ان هذه الدول اثبتت العكس، فحرية التعبير جاء عكس بعض الدول التي ينمو اقتصادها بشكل كبير مثل البرازيل والصين.

ورجوعا الى موضوع  تراجع السلطنة في مجال حرية الصحافة رغم انها تقدمت اربع خطوات الى الأمام في التصنيف العالمي، الا أن هذا التقدم سببه الحقيقي غياب الدور الحقيقي للإعلام واستمرار نهجه في الالتزام " بخطوات  الظل " والتغاضي عن الكثير من القضايا المتعلقة بنقد الاداء العام للسلطة، وفي ظل غياب هذا الدور النقدي العام يغيب رصد االمضايقات من الحكومة، الامر الذي يجعل من السلطنة تتقدم بخطوات التراجع، فالمتعارف عليه ان الدول تصنف نسبة حرياتها الاعلامية وفقا لقضايا محاكمة الصحفيين وسجنهم ومنعهم من النشر ومنعهم من ممارسة المهنة ومراقبتهم، لكن نتيجة لغياب الدور الفاعل للصحافة في عمان نجد ان " الأمور " تتقدم الى الخلف لأن كل شيء وفق هذا التصنيف بخير وعلى ما يرام فلا توجد محاكمات " باستثناء قضية الزمن " ولا توجد مراقبة للصحفيين الذي اجبرتهم المؤسسات الإعلامية على المضي في هذا الطريق المدجن!

ان هذا التقدم الذي تعيشه الصحافة العمانية الى " الوراء " يكمن في عدم وجود ذلك الجدال الحقيقي بين السلطة وبين المؤسسات الصحفية التي يكمن دورها نشر المعلومة والنقد وتوجيه الرأي العام لمكامن الفساد في السلطة، وهذا فعليا يحدث في سلطنة عمان انه التقدم بخطوات التراجع في مهنة تعتبر في الكثير من الدول السلطة الرابعة التي تقود الامم الى الأمام، فألى الأمام ايتها الصحافة العمانية بخطوات التصفيق والتخاذل وكسب " المال " وهنيئا لنا نحن التراجع المصبوغ بلون التقدم حيث لا سجن ولا مسائلة ولا استجوب للمصفقين امثالنا!.





Saturday, 24 September 2011

التاريخ لا تغيره الأسماء بل الحقائق

الزمن لا يتوقف والتاريخ لا يتوقف والحقيقة تنطلق إلى الأفق ليراها كل الناس اياً كانت مكانتهم وألوان كراسيهم ، تعلو الحقيقة دائما مهما كان الضباب يملأ المكان. هكذا يمكنني أن أقول في قضية " جريدة الزمن " حينما أصدر القاضي بالأمس حكما بإيقاف صدور الجريدة لمدة شهر كامل، ومن ثم سجن زملاء المهنة لمدة خمسة أشهر. حكم رغم أنه لن ينفذ بهذه السهولة إلا إنه ضرب الصحافة العمانية في المفصل، وعلّق أحلام الحرية على طريق ليست له وجهة، وجعل من الصحفي ذلك الشخص الذي قد نختلف معه مهنيا إلى مذنب يتلقى سياط العقوبة لأنه قال " لا " في وجه من قالوا " نعم ". إذن حكمت المحكمة على الصحيفة التي وقفت كثير الى جانب الصوت الذي لا يسمع ، وعلى الموظف الذي تحدث عن سنين الظلم في وزارة العدل، وعن الزملاء الصحفيين الذين كانوا يبحثون عن الحقيقة، وليس سواها وأن اختلفنا معهم في الطريقة والنهج. بالأمس أختصرت المسافات الزمنية وأصبحت " الزمن " مجرد كلمة واحدة نطقت هكذا وبصوت عال: " إيقاف ".

لقد شهدت الساحة العمانية في الفترة الماضية اهتماما واسعا بقضية صحيفة الزمن، ليس لانها متعلقة بوزير العدل، وإنما لأنها قضية عامة تمس أبسط الحقوق الإنسانية للمواطن مهما كانت رتبته ومكانته الإجتماعية، فقد أصبحت القضية حديث الشارع لأنها تحمل مفارقات غريبة منها ان يتم فتح سجل قضية بإتصال هاتفي، وإن يحال الصحفي الى المحاكمة قبل التأكد من صحة المعلومات الواردة في قضية محاكمة الصحيفة، مفارقات تحمل كثير من الإحباط في حق الصحافة.
ولأن الصحافة ليست لأحد وليست ملك لجهة او فئة إنما هي ملك للمجتمع فقد شعر الكثيرون بالأمس بالكثير من الإحباط الدهشة أن يصدر هذا الحكم وإن كان أوليا بحق صحيفة يومية تجرأت أن تتحدث عن معاناة المواطن و أحوال الوطن مهما كان لون السياسة التحريرية التي اتبعتها في ذلك. لقد تجرأت الزمن في وقت صمتت فيه الكثير من الصحف اليومية التي تعتبر قديمة قدم نشأة الحكومة عن مناقشة أبسط قضايا المواطن ، وصمت فيه رؤساء التحرير واكتفوا بالمتابعة عبر الورق والشاشات عن جلسات المحاكمة التي قال عنها القاضي " إنها ليست مسرحية " ، ولم يتجرأ أحد رؤساء التحرير أن يكتب عن القضية من باب الوقوف المهني إلى جانب زميل المهنة، وليس ذلك بغريب فقد تعود الكثيرون أن يصمتوا وأن ينتظروا الهبات وان يتغاضوا عن كل شيء، نعم لقد اتقنوا هذه الأسطوانة الغريبة وقد كانت لنا معهم تجربة.

وكان من المثير للشفقة أيضا أن يتم محاسبة الصحفيين في وقت تتجه فيه معظم شعوب المنطقة إلى مزيد من الحرية ومزيدا من الإنطلاق نحو مشارف " السماء " بحثا عن الخلاص. لقد كان صباح الأربعاء بالأمس غريبا على كل صحفي غيور على مهنته وعلى وطنه وعلى أصدقاء مهنته ، فمهما أخطأت الزمن " وهذا افتراض " فإن ذلك لا يعني أن نصمت ونغض الطرف، بل على الجميع ان يقول ويتحدث ويقول كلمته تجاه محاكمة صحيفة لم يكن خطأها سوى إنها نقلت قصة " موظف عماني من أبناء هذا الوطن الممتد في عروقنا " قال بأنه تعرض للظلم من وزارة العدل.
إّذن حكمت المحكمة بالأمس، لكن الحكم لن يمر علينا بهذه السهولة، لأن جميع المنتمين الى هذه الصحافة والى هذا المجتمع لن يصمت حيال أن تتعرض احد وسائل التعبير العام الى الإيقاف ولو ليوم واحد فقط، لأن الزمان له مساره، وهذا المسار لا تغيره " الأسماء " بل تغيره الحقائق ، نعم " الحقائق وحدها " هي التي تصنع الزمن والتاريخ وليست الكراسي والأماكن والألقاب، وسنحلم كما تعودنا أن تبقى الصحافة العمانية حرة مستقلة.

تركي بن علي البلوشي
Turki.balushi@gmail.com
صحفي اقتصادي

Wednesday, 21 September 2011

بدون شروط



لك الله يا صحافة لك الله يا وطن





















بمناسبة النطق بحكم اغلاق جريدة الزمن لمدة شهر

Tuesday, 6 September 2011

وفي بلادي كان الرقم أجمل

احتفت الصحف المحلية بتقرير الشفافية الدولية الذي أصدرته منظمة الشفافية العالمية " تقرير الفساد لعام 2011، لكنها لم تكن تعلم - اي الصحف - ان الإحصائيات جاءت لتكشف حجم المصائب التي تمر بها الدول العربية، والطوفان الكبير الذي يقتلع ثروات ومنجزات واخلاقيات الشعوب من جذورها، واقصد بالأخلاقيات هنا " الجانب الإداري منه ". كيف أن الفساد والرشاوي والسرقات وسوء الإدارة تطحن الدول وتحولها طحينا في بطون الأنظمة والمسؤولين. فكان الفساد في العراق مثل عدد نخيل بلاد الرافدين التي تعيش تحت وطأة العذاب منذ سنوات، وفي الصومال مثل الموت وهو يتخطف الصوماليين في الشوارع والبيوت والعراء وفي السودان كالسيف حين يقطع أوصال الأوطان كما قطع ذلك الفساد السودان الى نصفين " جنوب وشمال ".

ولم تكون كلا من اليمن وسوريا وليبيا ومصر وتونس أفضل حالا ممن أتى قبلهن فقد كانت للثورة أسبابها وكان الفساد الأعظم أول الأسباب وأكبر المبررات لتخرج الملايين لتطهير البلاد. نعم لقد كان التقرير الذي صدر بعد الثورات خير دليل على أن الثورات جاءت بعد استنشقت رائحة الفساد في البلاد وأرادت ان تطهر الوطن منه ومن سمومه الذي شرد وعذب الملايين.

وفي بلادي كان الرقم أجمل على مستوى بقية الدول فكانت من بين أفضل ثلاث دول أقل فسادا ولكنها لن تكون بالطبع الملاك الذي لا يخطئ. ففي السلطنة يتسرب الفساد من تحت الطاولات والأيادي كما يتسرب الغاز الرخيص الى الخارج كالسراب !. أذن صفقت الصحافة بكل اوراقها لتمجد هذا الخبر بأن السلطنة هي ثالث أقل دولة عربية فسادا، ولكنها لم تتساءل أن تلك النسبة التي حصلت عليها هي نسبة بسيطة في دولة حديثة وفتية كعمان. فماذا يعني أن نحصل على 5.3% من اجمالي 10% من نسبة الشفافية، هذا يعني أن نصف الشفافية غائبة، اليست تلك مصيبة؟ ام أن الأهم هو ان نحصل على مركز متقدم وان كان ذلك على حساب فساد الدول ؟! ان هذه النسبة التي حصلت عليها السلطنة ونشرتها الصحف هي نسبة تسيء للسلطنة والنظام الإداري فيها وهي اساءة لعقلية المواطن الذي يكرس الإعلام العماني في ذهنه الأرقام والإحصائيات التي تخلو فيها التحليل الحقيقي للمعلومة الدقيقة. ان هذا الرقم الذي تعتقد السلطنة و " الاعلام الرسمي " انه انجاز يعد خيبة من الخيبات التي ستنفر الإستثمار الإقتصادي الخارجي من البلاد في حال استمر الوضع على هذا الحال.

Tuesday, 5 July 2011

الصحافة المحلية تقف إلى جانب من؟

كل له رأيه وله إعتقاداته ومنطقه مبادئه والتزاماته، هكذا تكون طبيعة الأشياء عادة لدى البشر، ولكن في الصحف العمانية يكون الأمر مختلفا، فلا احد يعرف هم يقفون إلى جانب من؟ وفي صف من؟.






إن مبادئ الصحافة تقوم على الحيادية والموضوعية في مجمل أساسيات المهنة، ولكن هناك عناصر من الممكن أن تنتهجها المؤسسة لتبين وجهة نظر الصحيفة ، والعاملين فيها، وذلك من خلال رأي الصحيفة في إفتتاحيتها اليومية، لكن في السلطنة يختلف الامر، فتجد إن وجهة نظر الصحيفة يركز غالبا على القضايا الدولية، حيث تهاجم الصحف المحلية إسرائيل بشكل يومي على القمع والإحتلال والقتل، وتهاجم بعض السياسات الأمريكية من فترة لأخرى في العراق وافغانستان، وتتنقد العمليات الإرهابية في الصومال والعراق.






في حين تجد الصحف المحلية بعيدة إلى حد كبير عن القضايا المحلية الا ما ندر، ولو جاءت إفتتاحيات الصحف لتناول الوضع المحلي فإنه سيكون غارقا في الخطاب الرسمي، بعيدا عن النقد والنقاش الفعلي، حيث يتم معالجة الموضوع بشكل سطحي بدون تقديم المشكلة بحذافيرها، حيث يتم عادة الإحتفاء بالإنجازات الرسمية، وتبتعد لغة النقد والمناقشة والمصارحة والمكاشفة الأمر الذي يجعل إفتتاحيات الصحف خير معبر عن وجهات نظر الصحف ومنهجها في تناول الأحداث المحلية وطريقة عرض وجهات النظر الأحادية دون تفعيل دورها في ممارسة الرقابة والمكاشفة مع الجهات في البلاد مهما كان هذا الطرف مؤسسة حكومية أو جهة خاصة.






إن الطريقة التي تتعامل بها الصحف في مناقشة القضايا المحلية أثناء كتابة الإفتتاحيات ونوع الموضوعات التي تناقشها هي خير واجهة لمعرفة الإستراتيجية التي تمضي بها تلك الصحيفة والمنهج الذي تنتهجه، ونوع الموقف الذي تسجله ولصالح أي من الجهات.






المتابع لإفتتاحيات الصحف سيتضح له الطريقة التي تنظر اليها الصحافة المحلية لهموم المواطن وقضاياه ومتطلبات الوطن وأداء الحكومة ومشاكلها وتطوراتها.إن إفتتاحيات الصحف المحلية المزخرفة بفنون الجمل الرسمية المزخرفة والفارغة من المضمون النقدي يوضح إلى حد كبير الإتجاه الذي تسير فيه الصحف المحلية في البلاد بإستثناء بعض الصحف التي نكن لها كل التقدير كونها شجاعة حيت تعبر عن وجهة نظرها تجاه قضايا مختلفة خصوصا تلك المتعلقة بنقد الاداء العام والخاص للمسؤول والمسؤول عنه بين فترة وأخرى.

Monday, 4 July 2011

الفروق بين لصوص الوطن

لا يختلف اللغويون على معنى كلمة سارق، أو لص، كما لا يختلفون على فعل السرقة أيضا، فكل من أخذ شيئا بدون وجه حق هو لص وسارق. لكن الفروق تظهر جليا في البلاد، عندما يتعلق الأمر بين اللص الصغير واللص الكبير، بين سارقي الكابلات وعجلات السيارات والأحذية الرياضية في البحرية والجيش وبين الذي يدّخرون ممتلكات الوزارة والهيئة والمؤسسة الحكومية لهم ولحياتهم مع بعد " الحقيبة الوزارية ". كم من الكابلات سرق وكم من الأشجار المزروعة على نواصي الشوراع قلعت من جذورها.


عندما ترى مشهد اللصوصية في البلاد ستجد إن هناك أنواعا مختلفة من العقوبات التي تطالهم منهم من يقضي أيامه في السجن ويشهر به في الصحف اليومية، ومنهم من يغرم ويعاقب بالفضيحة بين أبناء البلد، لكن كل هذه العقوبات لا تطال سوى الموظف العادي أو المواطن البسيط الذي يعلك أسمه في الصحف اليومية اذا ما سرق كابلا كهربائيا أو عجلة سيارة.


ولكن عندما يأتي الأمر ويتعلق بمسؤول في وزارة أو هيئة حكومية تجد أن السرقة لاتعتبر جريمة، إنما أمر طبيعي، إنه في نظرهم تصرف في أموال الوزارة التي تتبع الوزير الفلاني أو في مخصصات المديرية التي يديرها المدير العام، كم من القصص والحقائق التي تسرد حول مسؤولين كبار يصرفون أموال الوزارات للسفر والعطايا والمكآفآت والمصروفات التي لا يمكن تصنيفها تحت أي بند عملي واضح، إنها لصوصية مختلفة ومتميزة ومجيدة وتقليدية وشعبية ومباركة وغريبة كل الغرابة.


أن يسرق المواطن فذلك إثم كبير وفاحشة وطنية عظمى لابد ان يفضح صاحبها في الصحف والمجلات والمواقع والمنتديات وفي مجلس الشورى ويجب أن يخصص لفعلته دراسات علمية ومجلدات من الأبحاث والمقالات العلمية الموثقة توثيقا علميا منهجيا بمواصفات عالمية متفق عليها ومأخوذ بها في أرقى الجامعات العالمية، وأن يصرف على دراسة هذه الجريمة أموال طائلة لإستقصاء حالة المواطن النفسية والحيوية والكيميائية لمعرفة السبب الذي جعله يخون الامانة ويسرق هذا الكابل الذي يربط الكهرباء بين القرى بل يجب أن يتم تخصيص خطبة موحدة لكل المساجد في عمان حول هذا العمل الآثم حتى يتعلم المواطن كيف إن سرقة شيء عام هو جريمة كبرى.


لكن عندما يتعلق الامر بمسؤول يكون وزيرا لوزارة خدمية، ما ان تزور بيته فتجد نصف مصروفات وأجهزة وممتلكات الوزارة في مزرعته فذلك عمل غير إجرامي وغير مثير للشبهات ولا يحتاج لا لمقال صحفي لاذع أو لبرنامج إذاعي ناقد، بل يحتاج الى تكريم للوزير أو المسؤول بمكآفأة نهاية خدمة ومكرمات وهبات وهدايا وشهادة شكر وتقدير وخبر صحفي في الصفحة الأولى على إنه أنهى معاملة واحدة خدمية في شهر.


إنها تصنيفات عنصريية غير عادلة أن يتم معاقبة المواطن كونه سرق كابلا كهربائيا وأن لا يسأل مسؤول سرق ممتلكات ومصروفات وزارة ومخصصات مشاريع طوال سنوات، إنها نظرة غريبة ان يتم التفريق بين أبناء الوطن الواحد في السرقات بهذه الطريقة المثيرة للشفقة والسخرية.


إن الحكومة بحاجة الى أن تغير هذا النهج المثير للإشمئزاز في معاملة السارق أو المذنب في كل المعاملات الجزائية والجنائية والشخصية والفردية والعامة، عليها أن تغير من هذا التفريق غير المسؤول في معاقبة المذنب مهما ثقلت أو خفت حقيبته.

Sunday, 3 July 2011

العمانيون يتجاوزون الإختلاف

لم يعش العمانيون إختلافات كبيرة منذ سنوات، ربما كان الكل متفقا إن الحكومة في العشر سنوات الاخيرة كانت مترهلة ومتكسلة وشبه نائمة بسبب الغياب الكبير للحكومة في الإهتمام بقضايا الشعب وهمومه وتطلعات شبابه في مجالات مختلفة اقتصادية واجتماعية وسياسية. وربما يعود عدم وجود إختلافات كبيرة واضحة بين العمانيين على مستوى الواقع الذي عاشته الدولة بسبب الركود العام الذي عاشته البلاد، فرغم الأداء الضعيف للحكومة على المستوى الشعبي إلا أن ذلك لم يشعل صوتاشعبيا عاما للوقوف أمام سوء أداء السلطة في السنوات الماضية، رغم وجود أصوات معدودة كانت تكتب وتهاجم وتفضح الممارسات، لكن ذلك لم يكن إمتحانا كبيرا يمكنه أن يكشف نسب الإختلاف بين العمانيين.




لكن مظاهرات عٌمان الممتدة من الشمال إلى الجنوب خلقت حالة واضحة من الإختلاف الكبير: إختلاف في طريق المطالبة بالحقوق والأساسيات وأبسط المتطلبات، فالكثيرون خرجوا لمظاهرات حاشدة في الشوارع رافعين لافتات، وكثيرون اعتصموا أمام بعض المواقع الحكومية تكريسا لبعض الدلالات الحقوقية/ مثل الإعتصام الذي استمر أمام مجلس الشورى كونها مؤسسة برلمانية ذات دلالة مهمة، ومنهم من أعتصم في الطرق والدوارات مطالبين بنفس الحقوق والمطالبات الشرعية والمنطقية لكن في كل تلك المشاهد أختلفت الطريقة.




كانت المظاهرات والإعتصامان اختبارا عمانيا فريدا يكشف كيف يجب أن نختلف مع بعضنا البعض وكيف من الممكن أن نفهم الإختلافات في الفكرة وفي الفعل، فالعمانيون اختلفوا في منصات الإعتصامات في طريقة كشف الفساد منهم من جاء بالأوراق والأدلة ومنهم من جاء بالشتائم والكلام دون دليل، ومنهم من هاجم المثقفين ومنهم من تبنى مواقفهم وبياناتهم المتوالية. كلها اختلافات متعددة، إختلافات جعلت أمام العماني الخيار ليختلف مع من يشاء ويتفق مع من يشاء، وكان ذلك الإختلاف فرصة للتوافق والتحاور في مشاهد كثيرة في الإعتصامات، وكثيرا ما كنا نشاهد أن فريقا من الناس طرد من مكان الإعتصام الفلاني، وإن فريقا آخر أستبعد من الحديث في مكان المظاهرة الفلانية، ولكن بقي أن الدرس الكبير الذي لن ينساه العمانيون إنهم أختلفوا وتجاوزوا الإختلاف في مرحلة لا تقبل سوى تقبل الإختلاف والإيمان بالحوار والتفاهم من أجل بناء الوطن الكبير.

Saturday, 2 July 2011

الصحافة العمانية غير قابلة للتوقع

ما يميز الإعلام العماني إن مساره وحركته غير قابلان للتوقع، لا يمكن لقارئ عادي أو خبير إعلام أو مسؤول أو صحفي يمتهن العمل أن يتوقع مسار التغطيات والمتابعة للأحداث الإستثنائية وغير الإستثنائية في الإعلام العماني، وأخص بالذكر الصحف. لا يمكن أن تتوقع مستقبل واضح للعمل الصحفي والتعامل مع الأحداث، كل ما يمكن توقعه هو الأخبار المتشابهة والتغطيات الرسمية خصوصا للمؤتمرات والندوات التي تنفذها الحكومة والقطاع الخاص من فترة لأخرى.

إن عدم قدرة الكثيرين على توقع المسار الذي تتجه اليه االصحافة العمانية سببه عدم وجود منهج مهني واضح للصحف، فالكل يعمل في كل شيء، كل الصحف تملك ملزمات اقتصادية وسياسية ورياضية، وتملك أعمدة رأي، ومجلات شهرية ملحقة بالصحف، لكن لا أحد الى الآن يملك رؤية واضحة ورأي واضح في التعامل مع الأحداث والتغطيات وصناعة الخبر وتقديم المعلومة. في الغالب يمكن أن يتوقع القارئ ما سيتم نشره في الصحافة اليومية من خلال قراءة الأخبار في وكالة الانباء العمانية أول الصباح من خلال رابط الأخبار المتوقعة، ومن ثم قراءة أخيرة في الساعة الخامسة والنصف أو السابعة مساء ليتأكد مما سيتم نشره في الصفحات الاولى في كل الصحف في اليوم التالي إبتداء من التهاني والتبريكات إنتهاء بحالة الطقس، بإعتبارها أخبار " سيادية " كما يفضلون أن يطلقوا عليها.


ما يوضح أن الصحافة العمانية - تحديدا - تسير بلا منهج واضح للعمل هو تشابه طريقة معالجة الاخبار وأستثني الزمن في بعض الحالات التي تأتي رغم قلة الإمكانات بالمختلف في " الفكرة " و " الجرأة " في كثير من القصص الأخبارية رغم أن بعض الاكاديميين يأخذون عليها مسألة : " إنها تتبنى الرأي في الخبر أحيانا " ولكن الوضع في مجمله يوضح إن الخط الذي تمشي عليه الصحافة هو خط واحد، ونسبة التغيير فيه غير واضحة المعالم الى الآن.

لا يمكن لصحيفة محلية أن تقول إنها تعتمد في المؤسسة الصحفية على style book موّحد - كما يطلق عليها في العرف الصحفي العالمي- في جميع أقسام التحرير وسياسة تحريرية ثابتة في أسبوع واحد على أقل تقدير، ، كل الصحف تعمل في كل شيء وكلها تعمل وفق أجندة حكومية وتجارية عشوائية لم يفرضها عليهم أحد سوى الرغبة في كسب المسؤولين والوزارات والشركات الكبرى ضاربين بالقارئ في عرض الهامش!