Search This Blog

Saturday, 10 March 2012

ضرورات التغيير – إلى أستاذي وزير الإعلام الجديد




صورة ابداعية من أعمال : الدكتور عبدالمنعم الحسني - وزير الإعلام الحالي


مضت أعوام على ذلك التقرير والعرض المرئي الصغير الذي تحدثت فيه خلال أحدى مقررات الصحافة والنشر الالكتروني عن قانون المطبوعات والنشر في السلطنة، كنت قد عرضته أمام بعض الزملاء وأمام وزير الإعلام الحالي – الذي كان محاضرا وأستاذا ساهم مع بقية زملائه الاكاديميين هناك أمثال أساتذتي: سالم الرشيدي – انور الرواس – عبدالله الكندي – حسني نصر – طه نجم – عبيد الشقصي  في تعليمي  أبجديات العمل الصحفي  – لكنني أقصد هنا معالي الدكتور عبدالمنعم الحسني، الذي حمل حقيبته الوزارية قبل أسبوع تقريبا ، تلك الحقيبة المثقلة بالمطالبات والتطلعات الكبيرة في مجال حيوي ومحوري يتمثل في المجال الصحفي خصوصا ( الصحف والمجلات وكافة المطبوعات الصحفية ) والنشر العام ( الكتب وحركة النشر عموما ).

الوزير الجديد
اذن تلك الحقيبة التي استلمها وزير الاعلام الجديد تحمل ذلك الإرث التاريخي المثقل بالإخفاقات والبطء والنمطية و المتمثل في أمرين اساسيين عانت منهما وزارة الإعلام لسنوات: أولا ارث عمل وزارة الإعلام في الخمس والثلاثين  سنة الماضية خصوصا في قطاع الصحافة، وأقصد هنا  القوانين والإجراءات الخاصة بالعمل الصحفي وحركة النشر، فالمعلوم أن  قوانين الطباعة والنشر بدأت فعليا عام 1975 حيث صدرت بمرسوم من السلطان، وثانيا على مستوى الصورة الذهنية التي تشكلت في ذهن المواطن العماني، سواء كان متابعا عاديا، أو متابعا متخصصا، عن عمل وزارة الإعلام الموجه تجاه تقديم الصورة الناصعة عن الحكومة، رغم أنه في الواقع تزحزح جزء كبير من ذلك الإرث بعد استقلال الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، على الأقل كان تزحزحا معنويا مهما بدأت التغيرات المرادفة له تتضح للناس.
اذن مر أكثر من ثلاثة اعوام على تلك المحاضرة التي لم تتجاوز الـ 15 دقيقة تقريبا، تلك المحاضرة التي كان محورها الرئيس هو القوانين المنظمة للعمل الصحفي والنشر على مستوى الصحافة العمانية بكل لغاتها العربية والأجنبية. ورغم إنني للأسف لا أملك تلك الورقة الصغيرة التي ناقشت وطرحت من خلالها رؤيتي لإعادة صياغة قانون المطبوعات والنشر من خلال عناصر عدة، سأتطرق اليها.

قانون المطبوعات والنشر

كان الجزء الأكبر من تلك المناقشات التي تحدثنا من خلالها عن قانون المطبوعات والنشر متمثلا في تلك الأحكام التي تحد من مهام الصحافة والصحفي في القيام بواجباته على أكمل وجه  في السلطنة وقد ناقشنا ذلك معا وفق عدد من الأحكام، مجملها لا يتصل بالـ الأحكام المتعلقة بالمطابع والمطبوعات على وجه العموم والجوانب الإدارية المتصلة بآليات الحصول على الترخيص ولا تتعلق بآليات واجراءات تداول المطبوعات وتوزيعها.
المحظور نشره
لكن أبرز الاشياء التي تناقشنا حولها كانت متمثلة في الخطوط العريضة المتعلقة بالموضوعات المحظور نشرها وقد قدمت ملاحظاتي الأساسية والتي من المؤمل ان يتم مراجعتها في المستقبل، لنعود الى ذلك العصر الذهبي للصحافة العمانية " معنويا " قبل وجود قانون المطبوعات والنشر والذي شهد تعديلات عديدة معظمها لم تخدم الصحافة العمانية بقدر ما كانت تقوم بوضعها في " زاوية أضيق " وأبرز تلك التعديلات المضيقة لحرية الصحافة جاءت عام 1984 وهي سارية الى يومنا هذا وتمثلت في الآتي:

أسئلة
" المادة 27 تقول إنه لا يجوز نشر ما من شأنه الإضرار بالعملة الوطنية أو يؤدي إلى بلبلة الأفكار عن سوق المال بالسلطنة أو الوضع الاقتصادي للبلاد" وهو في مجملها مادة قانونية فيها الكثير من العمومية، وفيها كثير من التوقع لأشياء لا يمكن توقعها، فالمشرع هنا توقع قيام الصحاف بالنيل من العملة الوطنية ولكنه لم يضع " نوع " هذا الإضرار أو طريقته، أو شكله، حيث جاء فقط خاليا من أي تعريف دقيق، ومن ثم جاءت التكملة كالتالي " أو ما يؤدي الى بلبلة الأفكار عن سوق المال بالسلطنة، أو الوضع الأقتصادي" ولنقف عند هذا التعريف قليلا:

قال المشرع هنا: ما يؤدي الى بلبلة الأفكار عن سوق المال، وهي أيضا عبارة فيها الكثير من العمومية وعدم الوضوح، وتفيد أن الصحف يمكن أن تنشر شيئا يثير بلبلة الأفكار! " والسؤال هنا : ما المقصود بـ"  بلبلة الأفكار "؟ هل يقصد  بنشر أكاذيب؟ أم بنشر حقائق؟ لأن الحقائق المتعلقة بالجوانب الإقتصادية في حقيقتها لا تسبب بلبلة في الأفكار فحسب إنما تغير أيضا من الممارسات التي يتخذها أصحاب الأموال خصوصا في مجال سوق الأموال، فهل كان القصد هنا هو أن يقوم القانون بمنع الصحف ومحاسبتها وفقا لهذا البند العام  والسؤال هنا ايضا : هل يقصد المشرع أنه على الصحفي أن لا يقوم بنشر أية معلومات " وإن كانت صحيحة وحقيقية " حول اية أحداث في السوق مما قد يؤدي الى تضييع مصالح؟! وهل يقصد بتلك المصالح العامة أم الخاصة، ان هذا مأخذ واضح على هذه المادة.
حول المفاهيم
وفي المادة 28 جاءت المادة القانونية في جملة " لا يجوز نشر كل ما من شأنه المساس بالأخلاق والآداب العامة والديانات السماوية." : ويكرر المشرع نفس الخطأ العام الذي يعاني منه قانون المطبوعات والنشر مجددا، وهو الخوض في العموميات والأفكار العامة الخالية من أية محددات لفظية أو معنوية، فما المقصود بالآداب العامة؟ هل هي الأخلاق العامة؟، أم الممارسات العامة؟، وما القصود بكل هذه الكلمات الشاسعة في المعنى؟ وهذا في الحقيقة خطأ متكرر في معظم المواد المتعلقة بالقانون الخاص بالمطبوعات والنشر.

في المادة 32 جاءت المادة " لا يجوز نشر أي خبر أو مقال أو صور أو مستند يكون قد صدر فيه أمر من وزير الإعلام بعدم النشر حتى تتم إجازته من نفس المصدر. إن هذا البند يكشف مدى التدخل الواضح الذي من الممكن أن يلعبه وزير الإعلام أو وزارة الإعلام في شؤون الصحف، وفي شؤون ما تنشره، وهذا في الحقيقة كان من أبرز البنود التي شهدت سجالا واضحا في معظم المناقشات التي تحدثت عن قانون المطبوعات والنشر كان أهمها في ندوة " الكلمة بين الحرية وحدود المساءلة " والتي نظمتها جمعية الكتاب والأدباء، وهذا النقاش حقيقة أساس اعتراض على التدخل السافر في شؤون التحرير الصحفية في كل مؤسسة، فليس من المعقول أن يتدخل الوزير في ذلك دون أن تعرف المؤسسة الصحفية نوع تلك الاخبار أو المقال أو الصورة المقصودة في هذا البند، وفي حقيقة الأمر هناك ادلة واضحة تؤكد ان وزراء الإعلام السابقين مارسوا هذا التصرف، وربما آخرها كان في فبراير الماضي حين شهدت السلطنة مظاهرات وتلقت الصحف رسائل بعدم نشر أخبار متعلقة بهذا الصدد وكان هذا التدخل هو تطبيق لهذا البند، حسب ما ذكر لي صحفيون.

التعديل الأخير
وجاء التعديل الأخير والذي صدر نهاية 2011 أيضا والذي قضى بمنع أية أخبار أو معلومات أو وثائق تقع تحت أسم " وثائق سرية " ! وهذا أيضا يعتبر تقنين واضح لنوع الاخبار المنشورة كون أن الاخبار السرية هنا ليس لها تصنيف واضح، هل الوثائق التي قد يصحل عليها الصحفي يجب أن لا تكون مختوم عليها كلمة " سري للغاية " لينشرها؟! ماذا اذا قام بنشر الصحفي بنشر وثائق عادية متداولة لكنها تحمل معلومات غاية في الأهمية هل ذلك ايضا يعتبر " نشر لوثائق سرية "؟! إنه الخيط الوهمي الذي نلاحظه في كل البنود المذكورة سابقا وهو الغموض وعدم وجود اللفظ الاجرائي المحدد لها.

ان كل هذه الملاحظات التي ذكرتها سابقا على بنود ومواد قانون المطبوعات والنشر والتي أتمنى أن تلغى تماما من قانون المطبوعات والنشر هي في الحقيقة أبرز النقاط التي ناقشتها في تلك المحاضرة التي قدمتها أمام استاذي ومعلمي – وزير الإعلام الحالي – وهي ليست سوى مراجعة لأبرز ما كان يعانيه الصحفي العماني والمؤسسة الصحفية بالدرجة الأولى.
إنني آمل ايضا في هذا الجانب أن يتم صياغة قانون جديد ينصف الصحافة ويحمي دورها بدلا أن يسهم في حبس المعلومة والمعرفة ويخفيها  عن المواطن والجماهير، التي تعيش في الحقيقة عصر المعلومات والمعرفة، وتسعى لنيل حق حرية الحصول على المعلومات.
 أن كل هذه المفاهيم والملاحظات التي تحدثت عنها تنضوي تحت أسم " التغيير المعنوي " قبل التغيير الفعلي، لأن التغيير الحقيقي لابد أن ينبع من الصحفي ومن المؤسسة الصحفية في المقام الاول ، وهذه الملاحظات التي اتمنى أن تحدث فعليا هي من أجل عدة أهداف اساسية :
-         تحرير الصحافة العمانية من كل أشكال " التقييد " ليقوم بدوره بشكل أكبر، وهذا الدور بالتأكيد لا يقتصر على القانون وإنما على القائمين على وسائل الإعلام المحلية .
-         اعادة صياغة القانون كليا وفق متطلبات المرحلة وبما يتوافق مع دولة المؤسسات في ظل بدء الخطوات لاستقلال القضاء ودور المجتمع المدني وحقوق الإنسان والتي من بين أبرز نصوصها " حق المعرفة ".
أمنيات عاجلة:
 تحدثت عن مرئيات خاصة ومهمة طرحتها أمام وزير الإعلام الجديد في مرحلة الدراسة عندما كنت طالبا وكان محاضرا، اليوم أتحدث بلغة الصحفي الذي يتحدث للمسؤول، لكن ليس المسؤول العادي وإنما المسؤول الذي ننتظر منه الكثير، مسؤول يمتلك الخبرة المهنية والتجربة الاكاديمية ايضا في مجال الصحافة، وهنا اضع بعض الأمنيات العاجلة والطارئة التي يجب أخذها بعين الاعتبار أهمها:
-         منع سجن الصحفيين أو رؤساء التحرير بسبب أية اخطاء، أو أية موضوعات صحفية تخل بالمهنية أو بالأخلاقيات المتعارف عليها في الصحافة والأكتفاء بالغرامة المالية في حال وجودة تجاوزات مهنية، او اخلاقية أو تعدي على بعض الأشخاص أو المعتقدات أو البنود الحساسة في قانون المطبوعات والنشر.
-         رفض ايقاف الصحف من الصدور والأكتفاء بالغرامة المالية والعقوبة المعنوية أشد من العقوبة الفعلية في وسائل الإعلام.
-         وضع تنظيم قانوني واضح للصحافة الالكترونية تراعي الظروف المهنية والعملية لهذا النوع من الصحافة، لاسيما في وقت يتجه في العالم الى الإنترنت باعتباره مصدرا اساسيا للمعلومات، فالمستقبل قادم والمستقبل هو للمحتوى الالكتروني، لأن متغيرات الحصول على المعلومة تغيرت وأختلفت، فالواضح أن قوانين نشر المحتوى الإلكتروني خصوصا تلك المتعلقة بالنشر تعاني من تشتت واضح، فتنظيمه منقسم  بين قانون تنظيم الاتصالات المعني في الأساس بخدمات الاتصالات بكافة اشكاله، وقانون تقنية المعلومات،وبين القانون الذي سيخضع له المحتوى الالكتروني في حال تعرضه للمحاسبة الا وهو  قانون النشر الخاص بوزارة الإعلام.  ان هذا الانقسام الواضح في القوانين التي تنظم النشر الالكتروني بحاجة الى نظرة مختلفة وواضحة، فالصحافة الالكترونية تحديدا بحاجة الى قانون خاص من اجل للمستقبل، فالواقع يقول أن هناك صحف الكترونية ظهرت ومن بينها " الفلق" وهناك مجلة العامل أيضا ، ومواقع اخبارية الأخرى التابعة للصحف ايضا موجودة منذ سنوات.
ضرورات
-         استاذي معالي وزير الإعلام انت أول المؤمنين بضرورة المعالجة العاجلة لكل هذه الملفات الشائكة التي تحدثت عنها والتي أضعها على طاولتك اليوم ، ونحن لأجل ذلك نعول عليك الكثير، ليس لأجل " ضرورات التغيير " وحسب وإنما  لأجل إنصاف الصحافة العمانية والنشر بكافة أشكاله ( صحف وكتب وما شابهه ) ومن أجل جيل عماني جديد تغيرت مفاهيمه تجاه الحياة والوطن والمعرفة.


Tuesday, 14 February 2012

عن اللجنة الوطنية لــ" حقوق الإنسان "




حان الوقت لتبدأ اللجنة التفكير خارج الصندوق الذي وضعت فيه
تم خلال الاجتماع مناقشة العديد من المواضيع من ضمنها تقرير الامانة العامة وخطة التثقيف والتوعية حيث تم عرض ما تم انجازه في خطة التثقيف والتوعية خلال عام 2011م وعرض أهم الانشطة والفعاليات المزمع تنفيذها خلال العام الحالي. هكذا جاء نص الخبر الصحفي الذي نشرته وكالة الانباء العمانية الحكومية، عن إجتماع جديد للجنة الوطنية لحقوق الإنسان.  يتكرر هذا النص الخبري بشكل يجعلك تحفظه عن ظهر قلب لمعظم اجتماعات الجهات الرسمية، ولا تجد أية تفاصيل أخرى في داخل الخبر الصحفي أو على الأقل معلومة واحدة مهمة، نص انشائي فقط لا أكثر، وكأن هذه الإجتماعات أوجدت لتجعل المواطن العماني يتخيل المعلومات والجلسات والإجتماعات ، يبحث في التفاصيل عن طريق التخيل، وكأن هذه الإجتماعات هي مسابقة وطنية للتخيل، فتخيلوا أيها المواطنون تفاصيل الاجتماعات الرسمية التي لا ينشر عنها في الغالب سوى عبارة مهمة ومحورية هي : مناقشة " العديد من المواضيع "!!


قبل أكثر من عام ونصف تقريبا اتصلت برئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الأستاذ عبدالله الريامي وهو نائب المفتش العام سابقا  وكنت حينها أحاول جمع معلومات حول أبرز القضايا التي تلقتها اللجنة و أبرز البلاغات عن قضايا " حقوق الإنسان " ، ورغم أن رئيس اللجنة كان رافضا الحديث عن أية معلومات تخص اللجنة أو تلك البلاغات، الا إنني كنت مصرا على أن أخرج بأي شيء من عنده حتى وان كان هزيلا لا ينفع للنشر.

لذلك فقد حاولت أن لا تنتهي المكالمة الا وقد أخذت منه ما أريد إن لم يكن تصريحا مهما، فليكن رقما أستند عليه في الخبر الصحفي الذي سأكتبه، حتى لا يكون نصا انشائيا خاليا من أية معلومة. وفعلا في نهاية الأمر اضطر أن يجيب على سؤالين، كان الأول عن عدد البلاغات الفعلية التي وصلتهم من المواطنين، والثاني عن نوع البلاغات التي وصلتهم ونوع القضايا المسجلة بتلك البلاغات، وكانت الإجابة أن اللجنة تلقت بلاغات تجاوزت الـ 20 بلاغا تلك الفترة  معظمها كانت شخصية أبرزها قضايا متعلقة ببلاغات قيام البعض بحفر الآبار دون ترخيص والأخرى بلاغات شكاوى مواطنين عن قضايا شخصية لم يذكر لي تفاصيلها. إجابة لم تلقى في الصحيفة التي كنت أعمل بها سوى عدة أسطر فقط حمل عنوانا رئيسيا كان الرقم هو سيده، ليس لأهميته وإنما فقط كونه معلومة مجردة ورقم !

ورغم ذلك لم أتسرع في أن أطلق حكما عاجلا على  عمل اللجنة في تلك الفترة، فعملها كان لم يبدأ فعليا لأن حسب المعلومات التي وردتني في تلك الفترة ان لائحتهم لم تكن جاهزة، ولذلك فقد انتظرت حتى تخرج تلك اللائحة وتسمح للجنة الوطنية لحقوق الإنسان البدء في العمل الفعلي، ومضت أسابيع وكنت في تلك الفترة أكرر الإتصال بشكل دوري ببعض الإعضاء في مجلس الدولة كونهم كانوا يناقشون اللائحة الخاصة باللجنة لكن دون جدوى. مرت أشهر وأستقلت عن تلك الجريدة ولم أقرأ الى هذه الساعة تلك اللائحة، ربما لإنشغالاتي الكثيرة، وربما فاتني خبر صدروها وفاتتني التفاصيل. لكن ما لم يفتني هو أن نشاط اللجنة لم يظهر بشكله المرجو سوى عندما بدأت مظاهرات عمان وبدأت الإعتصامات في أرجاء السلطنة، وقد ظهر دور اللجنة في اخبار متفرقة لكنه لم يكن بالمستوى المطلوب من مؤسسة تعنى بحقوق الإنسان وهي مؤسسة من المفترض ان يكون دورها متركزا على المجتمع والتواصل معه وإطلاعه على المعلومات بشكل دوري.

ورجوعا لنشاط اللجنة في فترة المظاهرات لاحظت إن معظم تلك الأخبار التي كانت تتحدث بها اللجنة،  هي روتينية ولا تخلوى من المعلومات السابقة والتي تعود المواطن على سماعها، ويمكن أن تقال أو تسمع من أي انسان، لا تفاصيل ولا مستجدات فعلية ملموسة قد تفيد المتابع بشكل يجعله يشعر أن هناك عملا منهجيا واضحا تقوم به اللجنة. اختفت اللجنة مجددا عن الظهور، واصبحنا لا نسمع عن أية لقاءات مباشرة أو أي منتدى عام بين المواطنين واللجنة تطرح فيه الآراء والقضايا بشكل مباشر، ويفهم بذلك المواطن دور اللجنة وتفهم اللجنة  كيف يمكنها أن تتواصل معه – أي المواطن.
لا ألقي اللوم على اللجنة لأنها في الحقيقة لجنة حكومية ومعظم الأعضاء عينتهم الحكومة، ليس هذا فحسب بل أن معظم الأعضاء ينتمون الى مؤسسات حكومية وبعضهم الى قطاع الأعمال في السلطنة، حيث تتشابك وتتضارب المصالح المهنية مع المصالح العملية المتعلقة باللجنة وأقصد بالتضارب هنا ليس في أستغلال المكان بقدر ما هو التضارب في الإتجاهات، فكيف يمكن لمؤسسة معنية بقضايا مدنية وأن تعمل بشكل منهجي ومهني وهي في أساسها ليست مستقلة وهي في الأساس تتحرك ب" دفع حكومي "  .

عندما قررت زيارة الموقع الرسمي للجنة تفاجأت بأنه لا يوجد في الموقع سوى خبرين، واحد لزيارة السفير الهندي لمقر اللجنة والآخر حول مشاركة اقليمية للجنة في أحدى الندوات المتخصصة، لا شيء آخر يذكر في الموقع في خانة الأخبار، لا أرقام ولا تفاصيل تذكر، وكأن قدر المواطن هو أن يقرأ الإختصارات فقط، ولكن الرابط الأهم في ذلك الموقع كله هو ذلك المخصص للسير الذاتية للأعضاء والذي، وجدته ايضا رابطا غريبا، فهو الآخر يخلو من أي تفاصيل تخص الأعضاء في حين تم تخصيص مساحة لرئيس اللجنة وقد وضعت سيرته الذاتية في رابط أسفل الصورة  وتحتها خط أحمر يظهر لك بهذا الشكل عندما تضغط على الرابط http://www.nhrc.om/arb/members.aspx  في حين أكتفى القائمون على الموقع بكتابة اسماء بقية الاعضاء وصورهم دون أن نعرف أي تفاصيل ايضا عن سيرهم الذاتية.
بحجم ما تقرأون هذه التدوينة غير المنظمة وغير مرتبة الأفكار، بحجم ما هي صورتنا الذهنية عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، حيث لا حضور فاعل في المجتمع ولا تفاعل مع الناس ولا لقاءات مع المواطنين وأصحاب الشأن العام ولا عمل منظم وواضح في عصر تغيرت فيه المفاهيم المتصلة بهذا المجال الحيوي الا وهو حقوق الإنسان!
ان اللجنة الوطنية التي جاءت بتأسيس حكومي تحتاج الى أن تراجع نفسها وأن تفكر بشكل منهجي كيف لها أن تعمل بشكل أكثر حضورا وأكثر استقلالية بعيدا عن منهجية العمل الحكومي رغم إنها حكومية بحتة، وان الوقت حان لتفكر خارج الصندوق الذي وضعت فيه بشكل يجعلها فعليا تؤسس لثقافة حقوق الإنسان ومن ثم تتجه الى فكرة الإستقلالية الكاملة كمشروع آخر منفصل في المستقبل.

أخيرا أكتب هذه التدوينة بصورة سريعة ردا على  خبر نشرته وكالة الانباء العمانية مساء أمس الأول على موقعها  في هذا الرابط  http://www.omannews.gov.om/ona/newsMore.jsp  عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، خبر  تكررت مفرداته عدة مرات في أشهر سابقة ولكن التفاصيل لم تتغير وكأن هذه اللجنة ليس دورها سوى أن تجتمع وتلتقي بأعضاءها وأن يقتصر دورها في شيء واحد فقط هو  مناقشة  " العديد من المواضيع " التي لا تذكر تفاصيلها، في زمن حرية انتشار المعلومات  ونهاية زمن الاختصارات!


Saturday, 11 February 2012

اسرائيل تبحث عن اليهود في عُمان



صورة منقولة من موقع لمنتدى عماني يقال بأنها لمقبرة اليهود في صحار والله أعلم

يبدو أن اليهود الإسرائيليين يبحثون عن جذورهم وأجدادهم في كل بقعة على الكرة الأرضية ، لا يتعبون في البحث عن أي يهودي موجود في هذا العالم، ربما هذا ليس بشيء جديد، فإسرائيل الكيان والعقيدة تحاول ان تجعل يهود العالم على صلة بها ومنتمين لها مهما كانت انتماءاتهم الوطنية ، لتشعر بأنها ليست وحدها في المواجهة بل أن يهود العالم كلهم في نفس الخط على جبهة اسرائيل وهذا ليس بجديد ايضا.

عندما قررت الدخول في الشبكة الاجتماعية التي تدعى لينكد ان www. Linkedin.com   والمتخصصة في التواصل الاجتماعي مع رجال الأعمال والمهنيين العاملين في مجالات مختلفة، أول ما تجده مع بداية ادخالك لبياناتك هو ظهور اشخاص تقترح عليك الشبكة مصادقتهم كونهم يعملون في نفس المجال الذي انت تمتهنه وهذه الخدمة تسهل على العاملين في قطاعات معينة سهولة التواصل مع الآخرين الذين يعملون في نفس مجالاتهم من مختلف دول العالم، لكن شاءت الصدفة ان أوائل الناس الذين تقترحهم علي لينكد أن هو صحفي اسرائيلي يعمل لصالح جريدة اسرائيلية يومية جديدة. وحينها لم تكن الصحيفة قد أكملت الاسابيع الأولى من صدورها.

لم تمض أيام على مشاركتي في احدى المجموعات المتخصصة في مجال الصحف ووسائل الإعلام حتى وجدت رسالة خاصة على شبكة " لينكد أن " من الصحفي الأسرائيلي زيفيكا كيلين وهو صحفي عمل في عدد من المنظمات غير الربحية المتخصصة في شؤون وقضايا اليهود حول العالم، رسالة قصيرة يقول فيها : هل لديك الرغبة لتكون مراسلا في الخليج لأحد الصحف الاسرئيلية ؟. لكنني لم أرد على زيفيكا كيلين ودخلت باحثا عن معلومات اضافية عبر صفحته الخاصة وعن المؤسسة التي يعمل بها.

انهالت علي المعلومات عن هذا الصحفي الذي يعمل حسب ملفه في مجال العلاقات العامة والإعلام ويعمل لصالح بعض المؤسسات  والمنظمات والشركات غير الربحية، كما إنه متخصص في مجال   تحرير المجلات والصحف باللغتين الانجليزية والعبرية، كما إنه وحسب شهادته في سيرته الذاتية قال أنه على صلة  بالمئات من قادة اليهود في جميع أنحاء العالم، كما إنه لديه وحسب تعبيره ايضا  فهم عميق ليهود الشتاتواتصالات مع عشرات من الصحفيين والمراسلين في إسرائيل وحول العالم.

ليس هذا فحسب بل إنه ايضا عمل لمدة في المنظمة الصهيونية العالمية وهي منظمة غير ربحية وتهدف الى توثيق العلاقات مع الجاليات اليهودية في جميع انحاء العالم، من خلال تنظيم الفعاليات وتدريب وتوظيف الشباب الصهيوني، بل أن تجربته امتدت الى انه كان ناطقا لأحدى الوحدات بالجيش الاسرائيلي ورئيسا ومؤسسا لمكتب الاتصالات الدينية ايضا، أذن تاريخ مهني طويل لهذا الاسرائيلي الصهيوني كما تقول سيرته الذاتية يكرس عمله ومهنته في خدمة الصهيونية الاسرائيلية.

عندما ارسلت له بعض الاسئلة عن الهدف الذي من أجله بعث رسالة لصحفي عماني وهي دولة لا تعرف اسرائيل عنها الكثير، كونها بعيدة جغرافيا عن منطقة الصراع الى حد ما، فاجأني برابط الكتروني من الموسوعة الحرة ويكيبديا يتحدث  فيها عن اليهود في سلطنة عمان وتاريخهم في ولاية صحار، ورغم ان تاريخ اليهود وقبورهم التي كنا قدر درسنا عنها في كتب التاريخ في الثانوية العامة معروفة لدى العمانيين الا أن الصدمة كيف لهذا الاسرائيلي ان يجمع كل تلك المعلومات عن سلطنة عمان وعن تاريخ اولئك اليهود الذين قطنوا في صحار.

لقد أرسل لي هذا الصحفي تصورا كاملا عن الصحيفة التي انطلقت حديثا وأصبح هو رئيس للأخبار الدولية فيها، وهي صحيفة اسرائيلية تستهدف جمع الاخبار والتقارير والتحقيقات والبيانات عن اليهود في شتى أنحاء العالم وهو ما يطلق عليهم " يهود الشتات " حسب عقيدتهم، وتحاول هذه الصحيفة من خلال البحث عن مراسلين لها في شتى أنحاء العالم أن تساند قضايا اليهود في العالم، ولذلك فإن بالنسبة لهذا الصحفي الصهيوني الشاب -  الذي تجذرت فيه عقيدة خدمة الصهيونية – ان أي مصدر جديد أو أية أخبار عن وجود يهود في أي دولة شرق اوسطية سيكون بالنسبة لهم ايضا مكسبا معنويا.

ان مجرد تواصلك الالكتروني مع صحفي يبادر بالسؤال عن اليهود في دولتك يشعرك بالرهبة كيف لكيان صغير ان يبحث عن كل من ينتمي للديانة اليهودية ويجعلك ايضا تفهم كيف يفكر هذا الكيان بكل وسائله وقدراته ان يخدم عقيدته الدينية من أجل كيانه، فبالنسبة لهم أن  أي خطوة يخدم يهودي واحد في أي بقعة في العالم هو واجب ديني عقائدي.

انني اليوم أكتب عن هذه التجربة التي تجعلنا نفهم ولو جزئيا ما يفكر فيه هذا الكيان، ووجدت ايضا ان تكون هذه التجربة متاحة للجميع، حتى للــ " 14 زائر " الذين يظهر امامهم علم اسرائيل في الجانب الايمن من المدونة.

وأخيرا ليس بغريب ان تعمل اسرائيل وتعد العدة المادية والمعرفية والمعنوية من أجل البحث عن يهودي واحد في أي دولة من دول العالم، حتى وان كانت تلك الدولة تسمى سلطنة عمان التي لا يوجد بها سوى رفات بضع يهود سكنوا صحار منذ الآف السنين.




Wednesday, 8 February 2012

في ذكرى بوش العماني


حوار بين دونالد بوش و السلطان قابوس  قبل أكثر من25 عام

قبل أكثر من ثلاثة أعوام وقع بين يدي كتاب متخصص، كتاب توثيقي مصور يحمل عنوان " المستشفيات الأمريكية في عمان " كما أذكر، كتاب رغم إنه غريب ومتخصص جدا الا أنه كان مثيرا للإهتمام خصوصا وإنه كان يحتوي على الصور القديمة التي يظهر فيها العمانيون قبل أكثر من خمسين عاما يتلقون العلاج في وقت كان فيه الفقر والجهل والتخلف هو سيد المكان والزمان في دولة كان لها تاريخ كبير وحافل.
لكن ما فآجأني اليوم وفي صباح يوم الأربعاء ما نشرته الصحف العمانية عن وفاة مؤلف ذلك الكتاب الذي لا أتذكر منه سوى الصور الأبيض والأسود، تلك الصور البيضاء فقط التي ألهمت الكثيرين من الأوروبيين والأجانب لخدمة العمانيين في الطب، المفآجأة هو أن يكون ذلك الكتاب لـ " دون بوش الذي مات صباح الأمس من تاريخ هذه التدوينة، تاركا وراء الذكريات والحب والرحمة والتقدير لأجدادنا الذين خدمهم وجلس الى جانبهم ومنحهم من وقته ومن صحته ومن تضحياته الكثير.

هي ليست مفآجأة اذن، انها صدفة قدرية ان أقرأ اليوم خبر وفاة هذا الشخص الذي أمسكت بكتابه قبل سنوات، حيث ترك بالأمس الدنيا والعائلة الصغيرة في سلطنة عمان وفي قرية " حرامل  " حيث ذلك البيت الذي منحته الحكومة العمانية تقديرا لإخلاصه لعمله ولوقوفه الى جانب الإنسان العماني في فترة حياته المهنية الى مماته، هذا العماني " دون بوش " الطبيب الذي حصل على الجنسية ولم يرفضها لأنه وجد في العمانيين أهله، ووطنه وسكينته، فقد أختار عمان ارضه الأبدية التي أختار أن يموت عليها، فهذا الطبيب امريكي الأصل صيني المولد عماني الجنسية انساني الخصال ترك أهله وأقاربه وأصدقائه في أمريكا وباقي انحاء العالم حبا في بلد بعيدة تقع في الجهة الأخرى من العالم تدعى سلطنة عمان.
دون بوش أو دونالد بوش كما  كان يعرف،  عمل في عمان وخدم البسطاء من أهلها في وقت كان فيه امراض مثل : " الكوليرا، الحصبة ، والملاريا " تحصد أرواح العمانيين بالمئات. وحسب ما يقول أحد الزملاء المقربين منه انه كان خلال فترة عمله احيانا يعاين أكثر من 200 مريض يوميا دون توقف. فأي رحمة وأي صبر يملأ قلبك ايها الطبيب الإنساني وانت الذي مت مصارعا للمرض، صبرت وتعبت من أجل الكثيرين في عمان اولئك الاجداد الذيم لم نرهم، أولئك الأجداد الذي انجبوا ابناء عمان الحاليين الذي بنوا البلاد وقادوا السلطنة واحفادهم الذي يكملون المسير.
لا تستوعبك الكلمات الآن، فنم ايها الإنسان وأغمض عينيك بعيدا عن تعب الدنيا وعن آهات المرض، فأصدقاؤك الذين أحبوك وعرفوك يقيمون الصلوات من أجلك في الكنيسة البروتستانية بغلا في محافظة مسقط  وجواقات الترتيل تقرأ الدعوات الأخيرة لروحك في بيتك في قرية حرامل العمانية .
رحمك الله ايها الإنسان الذي قادني اليك كتاب.

Saturday, 28 January 2012

عمان تتقدم في حرية الصحافة بخطوات التراجع!







قبل أيام اصدرت منظمة مراسلون بلا حدود تقريرها السنوي الخاص بعام 2011 - 2010 واحتلت سلطنة عمان المرتبة 119 على مستوى العالم، رقم متأخر جدا عن دول افريقية فقيرة منها الكاميرون وبنين وغانا وتنزانيا وهي من الدول الافريقية محدودة المصادر الاقتصادية، وتعاني من التضييق على الحريات، ولكن رغم كل تلك الظروف البائسة في هذه الدول التي يعتقد الكثيرون بأنها دول ديكتاتورية وسلطوية وشمولية الا أنها استطاعت ان تحتل  مراتب متقدمة في تقرير " حرية الصحافة " ولأن النمو الإقتصادي مرهون بالتطور في مجال حريات التعبير والصحافة الا ان هذه الدول اثبتت العكس، فحرية التعبير جاء عكس بعض الدول التي ينمو اقتصادها بشكل كبير مثل البرازيل والصين.

ورجوعا الى موضوع  تراجع السلطنة في مجال حرية الصحافة رغم انها تقدمت اربع خطوات الى الأمام في التصنيف العالمي، الا أن هذا التقدم سببه الحقيقي غياب الدور الحقيقي للإعلام واستمرار نهجه في الالتزام " بخطوات  الظل " والتغاضي عن الكثير من القضايا المتعلقة بنقد الاداء العام للسلطة، وفي ظل غياب هذا الدور النقدي العام يغيب رصد االمضايقات من الحكومة، الامر الذي يجعل من السلطنة تتقدم بخطوات التراجع، فالمتعارف عليه ان الدول تصنف نسبة حرياتها الاعلامية وفقا لقضايا محاكمة الصحفيين وسجنهم ومنعهم من النشر ومنعهم من ممارسة المهنة ومراقبتهم، لكن نتيجة لغياب الدور الفاعل للصحافة في عمان نجد ان " الأمور " تتقدم الى الخلف لأن كل شيء وفق هذا التصنيف بخير وعلى ما يرام فلا توجد محاكمات " باستثناء قضية الزمن " ولا توجد مراقبة للصحفيين الذي اجبرتهم المؤسسات الإعلامية على المضي في هذا الطريق المدجن!

ان هذا التقدم الذي تعيشه الصحافة العمانية الى " الوراء " يكمن في عدم وجود ذلك الجدال الحقيقي بين السلطة وبين المؤسسات الصحفية التي يكمن دورها نشر المعلومة والنقد وتوجيه الرأي العام لمكامن الفساد في السلطة، وهذا فعليا يحدث في سلطنة عمان انه التقدم بخطوات التراجع في مهنة تعتبر في الكثير من الدول السلطة الرابعة التي تقود الامم الى الأمام، فألى الأمام ايتها الصحافة العمانية بخطوات التصفيق والتخاذل وكسب " المال " وهنيئا لنا نحن التراجع المصبوغ بلون التقدم حيث لا سجن ولا مسائلة ولا استجوب للمصفقين امثالنا!.





Saturday, 24 September 2011

التاريخ لا تغيره الأسماء بل الحقائق

الزمن لا يتوقف والتاريخ لا يتوقف والحقيقة تنطلق إلى الأفق ليراها كل الناس اياً كانت مكانتهم وألوان كراسيهم ، تعلو الحقيقة دائما مهما كان الضباب يملأ المكان. هكذا يمكنني أن أقول في قضية " جريدة الزمن " حينما أصدر القاضي بالأمس حكما بإيقاف صدور الجريدة لمدة شهر كامل، ومن ثم سجن زملاء المهنة لمدة خمسة أشهر. حكم رغم أنه لن ينفذ بهذه السهولة إلا إنه ضرب الصحافة العمانية في المفصل، وعلّق أحلام الحرية على طريق ليست له وجهة، وجعل من الصحفي ذلك الشخص الذي قد نختلف معه مهنيا إلى مذنب يتلقى سياط العقوبة لأنه قال " لا " في وجه من قالوا " نعم ". إذن حكمت المحكمة على الصحيفة التي وقفت كثير الى جانب الصوت الذي لا يسمع ، وعلى الموظف الذي تحدث عن سنين الظلم في وزارة العدل، وعن الزملاء الصحفيين الذين كانوا يبحثون عن الحقيقة، وليس سواها وأن اختلفنا معهم في الطريقة والنهج. بالأمس أختصرت المسافات الزمنية وأصبحت " الزمن " مجرد كلمة واحدة نطقت هكذا وبصوت عال: " إيقاف ".

لقد شهدت الساحة العمانية في الفترة الماضية اهتماما واسعا بقضية صحيفة الزمن، ليس لانها متعلقة بوزير العدل، وإنما لأنها قضية عامة تمس أبسط الحقوق الإنسانية للمواطن مهما كانت رتبته ومكانته الإجتماعية، فقد أصبحت القضية حديث الشارع لأنها تحمل مفارقات غريبة منها ان يتم فتح سجل قضية بإتصال هاتفي، وإن يحال الصحفي الى المحاكمة قبل التأكد من صحة المعلومات الواردة في قضية محاكمة الصحيفة، مفارقات تحمل كثير من الإحباط في حق الصحافة.
ولأن الصحافة ليست لأحد وليست ملك لجهة او فئة إنما هي ملك للمجتمع فقد شعر الكثيرون بالأمس بالكثير من الإحباط الدهشة أن يصدر هذا الحكم وإن كان أوليا بحق صحيفة يومية تجرأت أن تتحدث عن معاناة المواطن و أحوال الوطن مهما كان لون السياسة التحريرية التي اتبعتها في ذلك. لقد تجرأت الزمن في وقت صمتت فيه الكثير من الصحف اليومية التي تعتبر قديمة قدم نشأة الحكومة عن مناقشة أبسط قضايا المواطن ، وصمت فيه رؤساء التحرير واكتفوا بالمتابعة عبر الورق والشاشات عن جلسات المحاكمة التي قال عنها القاضي " إنها ليست مسرحية " ، ولم يتجرأ أحد رؤساء التحرير أن يكتب عن القضية من باب الوقوف المهني إلى جانب زميل المهنة، وليس ذلك بغريب فقد تعود الكثيرون أن يصمتوا وأن ينتظروا الهبات وان يتغاضوا عن كل شيء، نعم لقد اتقنوا هذه الأسطوانة الغريبة وقد كانت لنا معهم تجربة.

وكان من المثير للشفقة أيضا أن يتم محاسبة الصحفيين في وقت تتجه فيه معظم شعوب المنطقة إلى مزيد من الحرية ومزيدا من الإنطلاق نحو مشارف " السماء " بحثا عن الخلاص. لقد كان صباح الأربعاء بالأمس غريبا على كل صحفي غيور على مهنته وعلى وطنه وعلى أصدقاء مهنته ، فمهما أخطأت الزمن " وهذا افتراض " فإن ذلك لا يعني أن نصمت ونغض الطرف، بل على الجميع ان يقول ويتحدث ويقول كلمته تجاه محاكمة صحيفة لم يكن خطأها سوى إنها نقلت قصة " موظف عماني من أبناء هذا الوطن الممتد في عروقنا " قال بأنه تعرض للظلم من وزارة العدل.
إّذن حكمت المحكمة بالأمس، لكن الحكم لن يمر علينا بهذه السهولة، لأن جميع المنتمين الى هذه الصحافة والى هذا المجتمع لن يصمت حيال أن تتعرض احد وسائل التعبير العام الى الإيقاف ولو ليوم واحد فقط، لأن الزمان له مساره، وهذا المسار لا تغيره " الأسماء " بل تغيره الحقائق ، نعم " الحقائق وحدها " هي التي تصنع الزمن والتاريخ وليست الكراسي والأماكن والألقاب، وسنحلم كما تعودنا أن تبقى الصحافة العمانية حرة مستقلة.

تركي بن علي البلوشي
Turki.balushi@gmail.com
صحفي اقتصادي

Wednesday, 21 September 2011

بدون شروط



لك الله يا صحافة لك الله يا وطن





















بمناسبة النطق بحكم اغلاق جريدة الزمن لمدة شهر

Tuesday, 6 September 2011

وفي بلادي كان الرقم أجمل

احتفت الصحف المحلية بتقرير الشفافية الدولية الذي أصدرته منظمة الشفافية العالمية " تقرير الفساد لعام 2011، لكنها لم تكن تعلم - اي الصحف - ان الإحصائيات جاءت لتكشف حجم المصائب التي تمر بها الدول العربية، والطوفان الكبير الذي يقتلع ثروات ومنجزات واخلاقيات الشعوب من جذورها، واقصد بالأخلاقيات هنا " الجانب الإداري منه ". كيف أن الفساد والرشاوي والسرقات وسوء الإدارة تطحن الدول وتحولها طحينا في بطون الأنظمة والمسؤولين. فكان الفساد في العراق مثل عدد نخيل بلاد الرافدين التي تعيش تحت وطأة العذاب منذ سنوات، وفي الصومال مثل الموت وهو يتخطف الصوماليين في الشوارع والبيوت والعراء وفي السودان كالسيف حين يقطع أوصال الأوطان كما قطع ذلك الفساد السودان الى نصفين " جنوب وشمال ".

ولم تكون كلا من اليمن وسوريا وليبيا ومصر وتونس أفضل حالا ممن أتى قبلهن فقد كانت للثورة أسبابها وكان الفساد الأعظم أول الأسباب وأكبر المبررات لتخرج الملايين لتطهير البلاد. نعم لقد كان التقرير الذي صدر بعد الثورات خير دليل على أن الثورات جاءت بعد استنشقت رائحة الفساد في البلاد وأرادت ان تطهر الوطن منه ومن سمومه الذي شرد وعذب الملايين.

وفي بلادي كان الرقم أجمل على مستوى بقية الدول فكانت من بين أفضل ثلاث دول أقل فسادا ولكنها لن تكون بالطبع الملاك الذي لا يخطئ. ففي السلطنة يتسرب الفساد من تحت الطاولات والأيادي كما يتسرب الغاز الرخيص الى الخارج كالسراب !. أذن صفقت الصحافة بكل اوراقها لتمجد هذا الخبر بأن السلطنة هي ثالث أقل دولة عربية فسادا، ولكنها لم تتساءل أن تلك النسبة التي حصلت عليها هي نسبة بسيطة في دولة حديثة وفتية كعمان. فماذا يعني أن نحصل على 5.3% من اجمالي 10% من نسبة الشفافية، هذا يعني أن نصف الشفافية غائبة، اليست تلك مصيبة؟ ام أن الأهم هو ان نحصل على مركز متقدم وان كان ذلك على حساب فساد الدول ؟! ان هذه النسبة التي حصلت عليها السلطنة ونشرتها الصحف هي نسبة تسيء للسلطنة والنظام الإداري فيها وهي اساءة لعقلية المواطن الذي يكرس الإعلام العماني في ذهنه الأرقام والإحصائيات التي تخلو فيها التحليل الحقيقي للمعلومة الدقيقة. ان هذا الرقم الذي تعتقد السلطنة و " الاعلام الرسمي " انه انجاز يعد خيبة من الخيبات التي ستنفر الإستثمار الإقتصادي الخارجي من البلاد في حال استمر الوضع على هذا الحال.

Tuesday, 5 July 2011

الصحافة المحلية تقف إلى جانب من؟

كل له رأيه وله إعتقاداته ومنطقه مبادئه والتزاماته، هكذا تكون طبيعة الأشياء عادة لدى البشر، ولكن في الصحف العمانية يكون الأمر مختلفا، فلا احد يعرف هم يقفون إلى جانب من؟ وفي صف من؟.






إن مبادئ الصحافة تقوم على الحيادية والموضوعية في مجمل أساسيات المهنة، ولكن هناك عناصر من الممكن أن تنتهجها المؤسسة لتبين وجهة نظر الصحيفة ، والعاملين فيها، وذلك من خلال رأي الصحيفة في إفتتاحيتها اليومية، لكن في السلطنة يختلف الامر، فتجد إن وجهة نظر الصحيفة يركز غالبا على القضايا الدولية، حيث تهاجم الصحف المحلية إسرائيل بشكل يومي على القمع والإحتلال والقتل، وتهاجم بعض السياسات الأمريكية من فترة لأخرى في العراق وافغانستان، وتتنقد العمليات الإرهابية في الصومال والعراق.






في حين تجد الصحف المحلية بعيدة إلى حد كبير عن القضايا المحلية الا ما ندر، ولو جاءت إفتتاحيات الصحف لتناول الوضع المحلي فإنه سيكون غارقا في الخطاب الرسمي، بعيدا عن النقد والنقاش الفعلي، حيث يتم معالجة الموضوع بشكل سطحي بدون تقديم المشكلة بحذافيرها، حيث يتم عادة الإحتفاء بالإنجازات الرسمية، وتبتعد لغة النقد والمناقشة والمصارحة والمكاشفة الأمر الذي يجعل إفتتاحيات الصحف خير معبر عن وجهات نظر الصحف ومنهجها في تناول الأحداث المحلية وطريقة عرض وجهات النظر الأحادية دون تفعيل دورها في ممارسة الرقابة والمكاشفة مع الجهات في البلاد مهما كان هذا الطرف مؤسسة حكومية أو جهة خاصة.






إن الطريقة التي تتعامل بها الصحف في مناقشة القضايا المحلية أثناء كتابة الإفتتاحيات ونوع الموضوعات التي تناقشها هي خير واجهة لمعرفة الإستراتيجية التي تمضي بها تلك الصحيفة والمنهج الذي تنتهجه، ونوع الموقف الذي تسجله ولصالح أي من الجهات.






المتابع لإفتتاحيات الصحف سيتضح له الطريقة التي تنظر اليها الصحافة المحلية لهموم المواطن وقضاياه ومتطلبات الوطن وأداء الحكومة ومشاكلها وتطوراتها.إن إفتتاحيات الصحف المحلية المزخرفة بفنون الجمل الرسمية المزخرفة والفارغة من المضمون النقدي يوضح إلى حد كبير الإتجاه الذي تسير فيه الصحف المحلية في البلاد بإستثناء بعض الصحف التي نكن لها كل التقدير كونها شجاعة حيت تعبر عن وجهة نظرها تجاه قضايا مختلفة خصوصا تلك المتعلقة بنقد الاداء العام والخاص للمسؤول والمسؤول عنه بين فترة وأخرى.

Monday, 4 July 2011

الفروق بين لصوص الوطن

لا يختلف اللغويون على معنى كلمة سارق، أو لص، كما لا يختلفون على فعل السرقة أيضا، فكل من أخذ شيئا بدون وجه حق هو لص وسارق. لكن الفروق تظهر جليا في البلاد، عندما يتعلق الأمر بين اللص الصغير واللص الكبير، بين سارقي الكابلات وعجلات السيارات والأحذية الرياضية في البحرية والجيش وبين الذي يدّخرون ممتلكات الوزارة والهيئة والمؤسسة الحكومية لهم ولحياتهم مع بعد " الحقيبة الوزارية ". كم من الكابلات سرق وكم من الأشجار المزروعة على نواصي الشوراع قلعت من جذورها.


عندما ترى مشهد اللصوصية في البلاد ستجد إن هناك أنواعا مختلفة من العقوبات التي تطالهم منهم من يقضي أيامه في السجن ويشهر به في الصحف اليومية، ومنهم من يغرم ويعاقب بالفضيحة بين أبناء البلد، لكن كل هذه العقوبات لا تطال سوى الموظف العادي أو المواطن البسيط الذي يعلك أسمه في الصحف اليومية اذا ما سرق كابلا كهربائيا أو عجلة سيارة.


ولكن عندما يأتي الأمر ويتعلق بمسؤول في وزارة أو هيئة حكومية تجد أن السرقة لاتعتبر جريمة، إنما أمر طبيعي، إنه في نظرهم تصرف في أموال الوزارة التي تتبع الوزير الفلاني أو في مخصصات المديرية التي يديرها المدير العام، كم من القصص والحقائق التي تسرد حول مسؤولين كبار يصرفون أموال الوزارات للسفر والعطايا والمكآفآت والمصروفات التي لا يمكن تصنيفها تحت أي بند عملي واضح، إنها لصوصية مختلفة ومتميزة ومجيدة وتقليدية وشعبية ومباركة وغريبة كل الغرابة.


أن يسرق المواطن فذلك إثم كبير وفاحشة وطنية عظمى لابد ان يفضح صاحبها في الصحف والمجلات والمواقع والمنتديات وفي مجلس الشورى ويجب أن يخصص لفعلته دراسات علمية ومجلدات من الأبحاث والمقالات العلمية الموثقة توثيقا علميا منهجيا بمواصفات عالمية متفق عليها ومأخوذ بها في أرقى الجامعات العالمية، وأن يصرف على دراسة هذه الجريمة أموال طائلة لإستقصاء حالة المواطن النفسية والحيوية والكيميائية لمعرفة السبب الذي جعله يخون الامانة ويسرق هذا الكابل الذي يربط الكهرباء بين القرى بل يجب أن يتم تخصيص خطبة موحدة لكل المساجد في عمان حول هذا العمل الآثم حتى يتعلم المواطن كيف إن سرقة شيء عام هو جريمة كبرى.


لكن عندما يتعلق الامر بمسؤول يكون وزيرا لوزارة خدمية، ما ان تزور بيته فتجد نصف مصروفات وأجهزة وممتلكات الوزارة في مزرعته فذلك عمل غير إجرامي وغير مثير للشبهات ولا يحتاج لا لمقال صحفي لاذع أو لبرنامج إذاعي ناقد، بل يحتاج الى تكريم للوزير أو المسؤول بمكآفأة نهاية خدمة ومكرمات وهبات وهدايا وشهادة شكر وتقدير وخبر صحفي في الصفحة الأولى على إنه أنهى معاملة واحدة خدمية في شهر.


إنها تصنيفات عنصريية غير عادلة أن يتم معاقبة المواطن كونه سرق كابلا كهربائيا وأن لا يسأل مسؤول سرق ممتلكات ومصروفات وزارة ومخصصات مشاريع طوال سنوات، إنها نظرة غريبة ان يتم التفريق بين أبناء الوطن الواحد في السرقات بهذه الطريقة المثيرة للشفقة والسخرية.


إن الحكومة بحاجة الى أن تغير هذا النهج المثير للإشمئزاز في معاملة السارق أو المذنب في كل المعاملات الجزائية والجنائية والشخصية والفردية والعامة، عليها أن تغير من هذا التفريق غير المسؤول في معاقبة المذنب مهما ثقلت أو خفت حقيبته.

Sunday, 3 July 2011

العمانيون يتجاوزون الإختلاف

لم يعش العمانيون إختلافات كبيرة منذ سنوات، ربما كان الكل متفقا إن الحكومة في العشر سنوات الاخيرة كانت مترهلة ومتكسلة وشبه نائمة بسبب الغياب الكبير للحكومة في الإهتمام بقضايا الشعب وهمومه وتطلعات شبابه في مجالات مختلفة اقتصادية واجتماعية وسياسية. وربما يعود عدم وجود إختلافات كبيرة واضحة بين العمانيين على مستوى الواقع الذي عاشته الدولة بسبب الركود العام الذي عاشته البلاد، فرغم الأداء الضعيف للحكومة على المستوى الشعبي إلا أن ذلك لم يشعل صوتاشعبيا عاما للوقوف أمام سوء أداء السلطة في السنوات الماضية، رغم وجود أصوات معدودة كانت تكتب وتهاجم وتفضح الممارسات، لكن ذلك لم يكن إمتحانا كبيرا يمكنه أن يكشف نسب الإختلاف بين العمانيين.




لكن مظاهرات عٌمان الممتدة من الشمال إلى الجنوب خلقت حالة واضحة من الإختلاف الكبير: إختلاف في طريق المطالبة بالحقوق والأساسيات وأبسط المتطلبات، فالكثيرون خرجوا لمظاهرات حاشدة في الشوارع رافعين لافتات، وكثيرون اعتصموا أمام بعض المواقع الحكومية تكريسا لبعض الدلالات الحقوقية/ مثل الإعتصام الذي استمر أمام مجلس الشورى كونها مؤسسة برلمانية ذات دلالة مهمة، ومنهم من أعتصم في الطرق والدوارات مطالبين بنفس الحقوق والمطالبات الشرعية والمنطقية لكن في كل تلك المشاهد أختلفت الطريقة.




كانت المظاهرات والإعتصامان اختبارا عمانيا فريدا يكشف كيف يجب أن نختلف مع بعضنا البعض وكيف من الممكن أن نفهم الإختلافات في الفكرة وفي الفعل، فالعمانيون اختلفوا في منصات الإعتصامات في طريقة كشف الفساد منهم من جاء بالأوراق والأدلة ومنهم من جاء بالشتائم والكلام دون دليل، ومنهم من هاجم المثقفين ومنهم من تبنى مواقفهم وبياناتهم المتوالية. كلها اختلافات متعددة، إختلافات جعلت أمام العماني الخيار ليختلف مع من يشاء ويتفق مع من يشاء، وكان ذلك الإختلاف فرصة للتوافق والتحاور في مشاهد كثيرة في الإعتصامات، وكثيرا ما كنا نشاهد أن فريقا من الناس طرد من مكان الإعتصام الفلاني، وإن فريقا آخر أستبعد من الحديث في مكان المظاهرة الفلانية، ولكن بقي أن الدرس الكبير الذي لن ينساه العمانيون إنهم أختلفوا وتجاوزوا الإختلاف في مرحلة لا تقبل سوى تقبل الإختلاف والإيمان بالحوار والتفاهم من أجل بناء الوطن الكبير.

Saturday, 2 July 2011

الصحافة العمانية غير قابلة للتوقع

ما يميز الإعلام العماني إن مساره وحركته غير قابلان للتوقع، لا يمكن لقارئ عادي أو خبير إعلام أو مسؤول أو صحفي يمتهن العمل أن يتوقع مسار التغطيات والمتابعة للأحداث الإستثنائية وغير الإستثنائية في الإعلام العماني، وأخص بالذكر الصحف. لا يمكن أن تتوقع مستقبل واضح للعمل الصحفي والتعامل مع الأحداث، كل ما يمكن توقعه هو الأخبار المتشابهة والتغطيات الرسمية خصوصا للمؤتمرات والندوات التي تنفذها الحكومة والقطاع الخاص من فترة لأخرى.

إن عدم قدرة الكثيرين على توقع المسار الذي تتجه اليه االصحافة العمانية سببه عدم وجود منهج مهني واضح للصحف، فالكل يعمل في كل شيء، كل الصحف تملك ملزمات اقتصادية وسياسية ورياضية، وتملك أعمدة رأي، ومجلات شهرية ملحقة بالصحف، لكن لا أحد الى الآن يملك رؤية واضحة ورأي واضح في التعامل مع الأحداث والتغطيات وصناعة الخبر وتقديم المعلومة. في الغالب يمكن أن يتوقع القارئ ما سيتم نشره في الصحافة اليومية من خلال قراءة الأخبار في وكالة الانباء العمانية أول الصباح من خلال رابط الأخبار المتوقعة، ومن ثم قراءة أخيرة في الساعة الخامسة والنصف أو السابعة مساء ليتأكد مما سيتم نشره في الصفحات الاولى في كل الصحف في اليوم التالي إبتداء من التهاني والتبريكات إنتهاء بحالة الطقس، بإعتبارها أخبار " سيادية " كما يفضلون أن يطلقوا عليها.


ما يوضح أن الصحافة العمانية - تحديدا - تسير بلا منهج واضح للعمل هو تشابه طريقة معالجة الاخبار وأستثني الزمن في بعض الحالات التي تأتي رغم قلة الإمكانات بالمختلف في " الفكرة " و " الجرأة " في كثير من القصص الأخبارية رغم أن بعض الاكاديميين يأخذون عليها مسألة : " إنها تتبنى الرأي في الخبر أحيانا " ولكن الوضع في مجمله يوضح إن الخط الذي تمشي عليه الصحافة هو خط واحد، ونسبة التغيير فيه غير واضحة المعالم الى الآن.

لا يمكن لصحيفة محلية أن تقول إنها تعتمد في المؤسسة الصحفية على style book موّحد - كما يطلق عليها في العرف الصحفي العالمي- في جميع أقسام التحرير وسياسة تحريرية ثابتة في أسبوع واحد على أقل تقدير، ، كل الصحف تعمل في كل شيء وكلها تعمل وفق أجندة حكومية وتجارية عشوائية لم يفرضها عليهم أحد سوى الرغبة في كسب المسؤولين والوزارات والشركات الكبرى ضاربين بالقارئ في عرض الهامش!


Wednesday, 29 June 2011

النخبة التي تغيرت

مضت عدة أشهر منذ خروج الشباب في مناطق مختلفة من السلطنة في مظاهرات التجديد والإصلاح والترقيع من أجل تعديل الأوضاع التي وصلت الى حد صعب جدابسبب استمرار الحكومة القديمة في عدم السماع لصوت الشباب في تلك الفترة. لكن شاءت الإرادة أن يتغير الوضع الى الأفضل وحسب ما أرده له الشعب العماني.




تغيرت الوجوه القديمة في الحكومة وتغيرت الأفعال وتغيرت القرارت. أشياء كثيرة تغيرت ومن بينها منهج من كانوا يجلسون - قائمة المثقفين والمنورين - حسب ماصنفتهم أياه الصحف والمنابر - ليس كلهم طبعا -. ولعل أبرز ما تغير في أولئك إنهم تركوا كتابة الأدب والشعر والقصة والنقد، وأتجهوا ينشرون كلاما يصل الى لغة الحوار العادي جدا والذي لم يكونوا يؤمنون به من قبل. تغيرت لغتهم وأصبحت لغة مباشرة ولغة بعيدة عن تلك التي عاشوها سنوات في الصحف والمواقع الالكترونية والمنتديات لغة تقول إنهم هم العارفين بكل شيء والعالمين بما لا يعرفه الشعب، هم الذي يعرفون الشعراء والأدباء والفلاسفة والمفكرين والعلماء، اما بقية الشعب فهم يعرفون الشارع والمزارع والقرى. الآن تغيروا لأن الشباب آمنوا أيضا بأن هؤلاء يكتبون ما لم يكن يحرك ساكنا، كانوا يكتبون عن الشعر المكسيكي والأفريقي والفلاسفة البوذيين ولم يفكروا يوما ان يكتبوا عن معاناة الشباب.




إنهم تغيروا الآن وأصبحوا يتحدثون بلغة سهلة جدا، لأن موقفهم أصبح صعبا، ولأنهم يبحثون عن دور جديد يجعلهم هم المنورين والمغيرين والمحركين للتاريخ الجديد في عمان بعد إن كانوا مشغولين بأفكار كبيرة جدا لا تغير سوى المساحات البيضاء في الصحف. تغيروا لأنهم وجدوا انفسهم كانوا يكتبون ما يغطي الملاحق المتخصصة والبرامج التي تضج بالكلمات غير المفهومة، بحيث لم يفكروا قبل الإحتجاجات أن يكتبوا عن شيء يحرك ضمير الحكومة.




لقد تغيرت القواعد واللعبة بأكملها تغيرت، فالشباب العادي البسيط الذي لا يحفظ الشعر الحر والقصص القصيرة الشباب الذي كان يتحرك من سيارة أجرة الى أخرى باحثا عن وظيفة، الشباب الذي وقف في وجه الشلطة هو الذي أستطاع أن يغير لغة النخبة فجعلته يتحدث عن همومه وقضاياه في مجتمع سأم الشعارات الكبيرة التي لا تملأ سوى الأوراق.




لكن عليهم - من يعتقدون إنهم يحملون صفات النخبة - أن يتعلموا الدرس وأن لا يبالغوا في حماستهم في الدفاع عن قضايا الشباب الذي صمتوا عن قضاياه عقودا وأن لا يتجاوزوا عقول الشباب العماني حتى يصل - النخبة المعدلة - الى درجة السوقية التي يترفع عنها شباب شباب عمان ورجال التغيير.




Tuesday, 28 June 2011

قلم رصاص

توقفت المدونة عن النشر فترة تتجاوز أشهر، وربما كانت آخر تدوينة لي في هذه المساحة المجانية قبل ثلاثة أشهر تقريبا، لكنني وعدت نفسي بالإستمرار بالكتابة، في ظل غيابي عن العمل في الصحافة اليومية، فالوقت لا يحتمل الكثير من الكسل، هناك الكثير من الأحداث التي جرت في عمان مؤخرا وكانت تستحق النشر والتوثيق عبر التدوين، لكن الإنشغالات تجعل المرء يؤجل كل مشاريع التدوين الى أوقات أخرى.

وعدت اليوم بإعادة ترتيبها وفق رؤية مختلفة لوقت مختلف أيضا، وقت تتشابك فيه كل الأشياء، لقد تراجع نشاط التدوين عبر الصفحات المجانية خصوصا بلوجر، ولكن هناك تدوين آخر ظهر عبر تويتر والفيسبوك، تدوين لحظي متزايد ومتجدد، وهذا أكثر الأسباب التي جعلت الناس تتجه الى الفيسبوك وتويتر ولينكد إن وغيرها من وسائل الإعلام الجديد. لكن يبقى إن قيمة المدونة أشبه بقيمة الموقع الالكتروني أكثر خصوصية وأكثر عالمية طالما إنه لا داعي لإضافة أناس لا تعرفهم ليقرؤا ما تكتب.

يبقى إن التدوين هو مساحة عالمية لنشر الرأي والفكرة ومناقشتها والكتابة من اجل الفكرة دائما يجعلك تختار المساحات التي تجعلك اكثر شعورا بالحرية واكثر إنطلاقا للحقيقة.


تركي البلوشي

Sunday, 13 March 2011

عمان قالت وفعلت


عُمان اليوم أكثر جمالا وتفاؤلا وأقل أخطاء لغوية. إنها عُمان الجديدة التي تتجاوز الكسور الوزنية في الحكومة وتدفن تراث الفساد. إنها عمان التي قالت اليوم إنها منحازة للإنسان و السلطان قابوس منحاز منذ زمن بعيد للمواطن العماني،. لقد أسمعنا الإعلام الوطني الذي ضل يلعب دورا كبير في تهميش كل ما يخص المواطن أسطوانة قديمة تدعى " التنمية ". لكن عمان وحدها قالت اليوم ما هي التنمية الحقيقية.

كما قالت عائشة السيفية " أوصدت على ألسنة الفتنة كل باب "، عمان تحدثت وقالت إن السلطان أمر أن يتم تعديل في النظام الأساسي للدولة يخص صلاحيات مجلس عمان بشقية - الدولة والشورى، إنه تحرك كبير آخر يؤكد إن السلطان مع الشعب دائما ومع عمان ومع المستقبل. من المؤكد إن إشراك لجنة فنية تصيغ مشروع تعديل النظام الأساسي هو أمر تاريخي، عمان تحدثت وقالت سجل أيها التاريخ: " عمان فعلت ".

حان الوقت لأن نراجع المسار، لنعلم كيف تمضي عُمان وفق ما أصدره السلطان، فمنح سلطات تشريعية ورقابية لمجلسي الشورى والدولة - امر جلل – كما تقول الجُمل العربية الجاهزة، تاريخ جديد يسجله رغبة الشباب مع السلطان في الإصلاح وفي التغيير.

بالأمس زحزح السلطان علامات استفهام كبيرة كانت تدير الحكومة، واليوم "زلزلت الأرض زلزالها" وأصبح الأمر فعلا يراه الجميع، إنها نهضة الشباب، ونهض قائد الشباب بكل المقاييس اللغوية والعروضية والتاريخية إنها " نهضة عنوانها عمان قالت وفعلت ".
‏13‏/03‏/2011

Wednesday, 30 September 2009

ما أصغر الفكرة ... ما أكبر الدولة!!

الخبر يتصدر الصفحات الأولى بالصحافة المحلية!!

رغم فترة الإنقطاع الطويلة عن المدونة والتدوين، ورغم المستجدات التي عايشتها في حياتي اليومية، في مختلف القطاعات،لم أستطع التدوين طوال تلك الفترة، الإ أن أستفزني خبر ( صغير ) تصدر في الصفحات الأولى من الصحف العمانية، خبر لا يعكس سوى حجم " التكريس الشعبي " الذي تمارسه السلطة في توجيه كل الواجبات والفروض التي تقوم بها في السلطنة تجاه إقناع المواطن بأنه تفعل الكثير لراحته!!، من إعمار وبناء وتشييد، فما سنلاحظة في هذا الجانب هو " احتفاء وزاري " غير مسبوق بعد أفتتاح شارع في ثمريت!!


الخبر يعكس الفجوة التي يعيشها الواقع مع الصحافة! والإنفصام الذي تعيشه الصحافة مع نفسها!
فعلا ( مأساة )!!
لماذا، لم يخطط هؤلاء لزيارة جامعة السلطان قابوس لدعم البحث العلمي، لزيارة المدارس لرفع الإهتمام بالنتاج التعليمي، لزيارة غلا الصناعية، والمعبيلة الصناعية والوادي الكبير، لدعم الصناعة المحلية، لماذا؟!!
صباح الخير يا وطن!!
تركي



Tuesday, 1 September 2009

نشعر بالخوف من الإعصار الجديد يا وزارة الصحة..

نشعر بالخوف من الإعصار الجديد يا وزارة الصحة..

منذ فترة طويلة لم أشعر بهكذا خوف، ربما آخر ( خوف ) حاد شعرنا به نحن العمانيون كان في شهر يونيو عام الفين وسبعة للميلاد ( 2007 ) عندما تلقفنا في وسائل الإعلام أخبار الإعصار المداري الذي ضرب سواحل السلطنة وأستطاع أن يسجننا في بيوتنا مع حالة من القلق والهلع!! ورغم ان خبر الإعصار المدراي جائنا من قناة الجزيرة وقنوات أخرى مجاورة قبل خمسة ايام من قدوم الإعصار، ، الإ أننا لم نتلقى التحذيرات الحقيقية من اللجنة الوطنية لمواجهة الإعصار سوى قبل يومين فقط من وقوع الكارثة!!،

عموما هذا كله لا يهم، لأن ما سأتحدث عنه اليوم هو ( اعصار أنفلونزا الخنازير ( وما يطلق عليه H1 N1 ) حاليا ) والذي هاجم العالم قبل عدة أشهر، ليصل الى أرض السلطنة في شهر 7 من عام 2009 ، بعد أصابة عدد من الطلاب العمانيين القادمين من الخارج بعد انتهاء الفصل الدراسي ( في الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا ).. ورغم ان المرض لم يكن مخيفا، لأننا وبصراحة كعامة الشعوب الخليجية، لا نأبه كثيرا بما تردده وسائل الإعلام، ولا نصدق حتى نرى الشيء بأعيننا ولأن الإعلام العماني الرسمي أستطاع أن يطمئن المواطنين بطريقته التقليدية، التي تعودنا عليها، من خلال الطمأنة وامتصاص الخوف، حيث أستطاع خالد الزدجالي من أستضافة أول ثلاث حالات ( تماثلت للشفاء كما يقول الإعلام العماني ) وأستطاع بذلك التأكيد بأن المرض ليس بتلك الخطورة التي رسمها الكثيرون في مخليتهم.

لكن ما بدأ يتضح لنا من خلال هذه الأيام بأن الوضع أصبح شبه " خطير "، فأرتفاع حالات الإصابة التي تم رصدها من قبل اللجنة الوطنية لمتابعة المرض في وزارة الصحة بلغ ربما ( 1056 حالة ) وربما العدد أكبر بكثير !! في حين أرتفع عدد الوفيات الى تسع حالات - ثمانية ( عمانيين ) وحالة واحدة هي أمراة آسيوية هندية، بعد أن كان عدد المصابين قبل أسبوعين تقريبا يساوي 400 حالة ( معظمها تماثلت للشفاء حسبما قالت وزارة التلفزيون والإذاعة والصحافة العمانية ووزارة الصحة والأدوية والمعدات الطبية ) ولكن رغم ذلك لا يزال الإعلام العماني ساكنا صامتا، خاصة مع قدوم شهر رمضان ( المبارك )، فلا نسمع في الإذاعة أو التلفزيون عن أي مستجدات حقيقة وملموسة حول تداعيات أنتشار المرض، حيث لا نجد تقارير تلفزيونية ولا إذاعية مفصلة حول المرض وآثاره النفسية والصحية ، في حين تضج الصحافة اليومية بعشرات الإخبار والتقارير والمقالات الصحفية والتي أصبحت تشكل حلقة ضغط واضحة على وزارة الصحة.

وهنا أون أشير الى نقطة وهي أن ما قاله الإعلامي القدير خالد الزدجالي في الحلقة التي أستضاف فيها اوائل المصابين بالمرض فيما يخض عدم وجود مخاوف وشكوك حول خطورة المرض، دعانا الى ان نشعر وان نقول بأن فعلا لا شيء يدعوا للخوف، بعكس ما قام به الإعلامي القدير خالد الزدجالي في إعصار جونو عندما بكى أمام المشاهدين وأستطاع بذلك المشهد من رفع حالة الخوف لدى المواطنين وهذا كما أراه من منظوري أمر طبيعي بإعتبار أن حالة الإعصار تختلف عن حالة الأنفلونزا، كما أن بداية ظهور المرض لم يكن بهذا الشكل الذي أصبح عليه الآن، فالمرض ينتشر بسرعة هائلة، والوفيات تتزايد..

وربما خبر وفاة الشاب العماني الذي يبلغ من العمر 25 سنة، زاد من حدة المخاوف لدى المواطنين، وقد رأيت ذلك شخصيا في اعينهم حينما كنت أجري أستطلاعا سريعا للصحيفة التي أعمل بها حول رغبة المواطنين في تعطيل العام الدراسي لأربعة أشهر أخرى، حيث التقيت مع مجموعة من الآباء والأمهات والذي كانوا يشعرون بالأسف على الوضع الذي أصبح عليه " انتشار المرض " خاصة بعد سماعهم لقصة وفاة الشاب العماني، لا سيما بعد ما أكدته وزارة الصحة في تقريرها بأن جسم الشاب المتوفي لم يبدي أي تجاوب للأدوية والعناية الصحية التي منحت له، وهذا بدوره يجعل المواطنين العمانيين في حالة من الخوف والهلع، وربما سيقودهم الى رفع قيمة فاتورة المياه، خاصة مع الدعوات المتكررة من قبل وزارة الصحة للإهتام بالنظافة الشخصية " وغسل اليدين " ولكن هل بإمكان الماء أن يكون الحل الأنسب، خاصة مع كثرة الأدوات والوسائل التي قد ينتقل معها الفيروس، فما أعلمه أن المواطنون العمانيون لا يفعلون ما يفعله " خليل الخنجي رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان في بيت عائلته، عندما صرّح في برنامج " على السحور الذي يبثه التلفزيون العماني " حيث قال: في بيت العائلة أطالب من كل شخص يود مصافحتنا أن يغسل يديه جيدا بالماء والصابون وبإستخدام المعقمات الصحية بشكل مستمر،، فهل تستطيع العائلة العمانية البسيطة التي تعودت على البساطة أن تستخدم كل تلك الإحتياطات التي يستخدها رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان؟!!




رسالة الى معالي الوزير ( وزير الصحة )
وهنا أود أن أوجه رسالة الى وزير الصحة الذي أصبح واقفا أمام فوهة الأضواء المسلطة على وزارته، وكأنما أصبحنا نعيش في حالة إختبار حقيقي لوزارة الصحة وللوزير الموقر، لا سيما مع تداعيات انتشار المرض والإجراءات المتبعة، والحملة المستمرة من أجل محاصرة المرض، وهنا أتسائل: هل بإمكان الوزارة أن تكون اكثر شفافية فيما يحدث في محافظة ظفار، فهي نفت قطعيا وجود مرض مجهول في المحافظة في فترة الخريف، وأكدت بأنه لا يوجد داع للخوف من كل تلك الشائعات التي ترددت في الشارع العماني، ولكنكم يا معالي الوزير لم تخرجوا للتلفزيون في هذه الأزمة التي أصبحنا في واجهتها، لم تخرجوا للتلفزيون وبشكل علني لتخبرونا عن الحقائق الكاملة المرتبطة بالمرض وسرعة انتشاره، وعن عدد الوفيات، خاصة مع تزايد حالات الوفاة في محافظة ظفار، هل من الممكن أن توضحوا للشعب العماني الذي أصبح يعيش حالة خوف في كل مكان يذهب اليه ( المسجد، البيت، الدكان، المركز التجاري ) كل مكان، أن توضح له حجم المشكلة وخطورتها بكل شفافية؟!!

وهل يمكن أن توضحوا لنا تفاصيل المرض وخطورته خاصة مع وفاة شاب عماني يبلغ من العمر 25 عاما ( كان بكامل قوته البدنية وعافيته الصحية ) رغم أنكم قلتم بأن المرض قد يقتل الأطفال والكبار في السن، والناس ( قليلي المناعة )، فكيف يمكن لشاب صحيح صحيا وبدنيا أن يتوفى جراء فيروس لا يمكنه أن يقتل سوى " ضعيفي المناعة "رغم أيماني الكلي بأن الحياة والممات بيد الله سبحانه وتعالى، ولا يخفي عليك شيء يا معالي الوزير بأنني أصبحت أشك في الكثير مما تقوله وزارة الصحة، فما قالته وزارتكم حول عدم وجود مخاوف لإنتشار المرض بشكل فظيع في محافظة ظفار شيء، وزيارة وكيل وزارة الصحة وذهابه شخصيا الى المحافظة لتنظيم ندوة يترأسها سعادته شخصيا ليتحدث فيها عن المرض وتداعياته وخطورته شيء آخر، أظن يا وزير الصحة بأن الأمر أصبح مكشوفا وأن الوضع أصبح " خطيرا "..


تركي البلوشي

Sunday, 30 August 2009

الى وزير الإعلام الموقر..

إحتقان!!
من منا لم يلاحظ حجم الإحتقان الذي يعيشه الإعلاميون العمانيون مع وزارة الإعلام وعلى رأسها وزير الإعلام الموقر، ورغم إنني لا أكره وزير الإعلام الذي سلمني شهادة مسابقة الإبداع الإعلامي هذه السنة عقب فوزي بجائزة المركز الثالث في الحديث الصحفي دون ان يبتسم لي " ولو لثانية واحدة " ، الإ أنني من أشد المنتقدين لوزارته، و قراراته واستجواباته ومصطلحاته وملاحقاته الدائمة للصحفيين العمانيين الشجعان، فالأستجواب يجب ان لا يمارس على الصحفيين الذي آثروا نشر الحقائق وبثها في صحفهم، وإنما من المفترض أن يمارس على الأوفياء الذي آثروا أستنزاف العباد والبلاد بدلا عن خدمة الوطن، أولئك الوزراء الذين ألحوا على وزراء آخرين من أجل الحصول على بعثة كاملة لأبنائهم رغم أنهم يملكون نصف أموال البلد وأخص بذلك الوزير العزيز " السابق " الذي نحبه جدا : عبدالله عباس طيّب الله ذكره.

إحراج علني!!
( وزير الإعلام الموقر )، لقد كنت طالبا في السنة الثالثة حين ألتقيت بك لأول مرة في حلقة مفتوحة في جامعة السلطان قابوس، بعد محاضرة ألقاها الإعلامي العربي الشهير " جورج قرداحي " والذي تلقى من قبل موظفي أمن الجامعة تحذيرات " سابقة " توضح حرمة الحديث عن السياسة الإعلامية في عمان، من أجل ذلك كان جورج " يعقب على كل جملة أنتقادية ضد الإعلام العربي عبارة " وأستثني عمان" وكأننا نعيش في بلد المثالية والكمال!!.. أنني ورغم صغر سني تلك المدة الزمنية يا وزير الإعلام، كنت متيقنا إن سموما " حقائقية رمادية " تم بثها الى جورج قرداحي من قبل أمن جامعة السلطان قابوس، وهذا لا يعنيني أبدا، ما يعنيني هنا هو ما قمت به ( معاليكم ) من سوء تعامل مع أحد الشباب العمانيين الشجعان، والذي وجّه اليك سؤالا أستطاع من خلاله أن يحرجك إمام أصحاب المعالي والسعادة والمشايخ والأكاديميين وأمام مئات من الطلبة والطالبات في قاعة المؤتمرات بالجامعة، سؤالا تعرض الى سبب استجواب كلا من طيبة المعولي وعبدالله الريامي ومنعهما من الحديث في أي وسيلة إعلامية..
( وهنا أقصد بانه لابد من توافر الشفافية والوضوح في التعاطي مع كل قضايا الوطن المختلفة، خاصة فيما يتعلق بقضايا حقوق المواطن، ومشاكله وهمومه، فأن كان تعاطيك مع ذلك الشاب العماني بتلك الطريقة الغاضبة والإنفعالية وانت وزير لوزارة حساسة جدا، فكيف سيكون الوضع بالنسبة للوزارة التي تشغل منصب الوزير فيها، صدقني يا معالي الوزير لا نريد أن نشتم او نعادي أو نخطأ في حق أحد، وكلنا خطاؤون ولكن إذا جاء الخطأ " بشكل غير مسرول " من مسؤولين لهم كلمة قوية في الوطن والحكومة فهذا ما يثير التساؤل لدينا. وكما تعلم يا معالي الوزير باننا نسعى الى العمل من اجل تطوير الإعلام العماني بالصوت والكلمة الطيبة ".. )
لقد كان ذلك السؤال جريئا ومحرجا بالنسبة لك، لقد أيقنت ذلك اليوم، أنك وقعت في مأزق يعاني منه الإعلام العماني ككل، وأقصد هنا سوء التعامل مع الحقيقة، فقد قمت يا معالي الوزير الموقر، بالتهرب من الإجابة،حيث انك فضّلت الغضب من ذلك الشخص، ووصفته بعدم الدقة بنبرة حادة وغاضبة، ( وهو الشيء الذي جعلك تكون في غير المستوى الذي ينبغي أن تكون عليه، كونك وزير إعلام الدولة )
... اليس كذلك يا معالي الوزير الموقر؟!.. معالي الوزير الموقر، يا وزير الصحفيين والمذيعيين والمقدمين والممثلين، لا أريد أن تغضب مني، ولكنني فعلا أؤكد لك بأن هناك أحتقانا واضحا يعيشه الإعلام العماني في قضايا مصيرية كثيرة من بينها " الحقيقة " والتعامل معها، فشخصكم يا وزير الإعلام الموقر لم يستطع التعامل مع ذلك الطالب الذي وجّه اليك سؤالا محرجا، وآثرت التهرب والإجابة بغضب، فكيف لوزارتكم الموقرة أن تتعامل مع الحقائق، ومع معطيات الواقع العماني، إن كنتم انتم بشخصكم لا تمتلكون ادوات التعامل مع المشهد؟!!
معاليك/ شكرا، وأتمنى للإعلام العماني المزيد من التقدم



سعادة الوكيل:هل تستطيع وزارتكم التقليدية ان تشغل هذا الكم الهائل من الإعلاميين المتطلعين لمستقبل أفضل؟!


/
/
/
/


لا تغضب يا معالي الوزير!!
( معالي الوزير ) أنني لا اتمنى ان تقرأ هذه التدوينة، لأنني يا معالي الوزير التحقت بصحيفة عمانية خاصة قبل شهرين فقط، وأخشى أن تغضب مني وتدعوني في وزارتك لاستجوابي، ولكن هذا لا يعنيني، فالاستجواب قد يجعلني أكثر الشخصيات شهرة في عمان، ولكن ما أخشاه يا وزير الإعلام الموقر هو " أن تأمر بطردي من الصحيفة " وهو الأمر الأكثر خطورة بالنسبة لي، لأنني بذلك سأفقد مرتبي الشهري وبذلك لن أستطيع من تأدية واجباتي المالية في البيت، وهذه هي المصيبة الكبرى، وزير الإعلام الموقر، انني أتمنى أيضا أن لا تقرأ هذه التدوينة، حتى لا تغضب مني، ومن ثم تمنع حصولي على ( ترخيص مزاولة المهنة )، وهو الشيء الآخر الذي أحاول ان أحصل عليه من قبل وزارتكم الموقرة يا ( معالي الوزير ).

أحبك جدا!!
معالي الوزير الموقر أنني لا أكرهك أبدا، على العكس تماما، واتمنى ان لا تصدق ما يقوله المغرضون عني، أنني رجل مسالم وواضح أعمل في وضح النهار " لست خفاشا ليليا ". صدقني يا معالي الوزير أنني أحبك انت وأحب سعادة الوكيل الموقر ( عبدالله بن شوين ) الحوسني الذي ابتسم لي ليلة حصولي على جائرة مسابقة الإبداع الإعلامي، عكسك تماما، فأنت قابلتني بوجه صامت أما هو فقد أبتسم لي أبتسامة جميلة جدا، رغم أنه يذكر جيدا بأنني قد أغضبته ذات يوم في جامعة السلطان قابوس حين أجريت معه حوارا صحفيا سريعا أمام الملأ ، وقلت له هل تستطيع وزارتكم التقليدية ان تشغل هذا الكم الهائل من الإعلاميين المتطلعين لمستقبل أفضل؟! هل تذكر ذلك السؤال يا سعادة الوكيل العزيز ( عبدالله بن شوين الحوسني ) ؟!!


وأخيرا: معالي الوزير، سعادة الوكيل : لكم مني خالص الحب والود والاختلاف..

Wednesday, 26 August 2009

الخيبات الاربعة في الدراما العمانية!!


كيف تفهم الدراما العمانية في خمس دقائق?!

فقط إقرا هذه التدوينة





- استمرارا في حملة " تقييم الدراما العمانية " وردا على كل المخرجين الذي دافعوا قبل ايام عن الأعمال الدرامية العمانية الرمضانية هذه السنة!!

الفكرة المعطوبة:
لا أعرف لماذا تتميز الدراما العمانية بالتكرار والتخلف " الفني " والتقليدية في عرض أفكارها، فلا تجد في اي موسم رمضاني والذي يعد موسم المسلسلات بإمتياز سوى التكرار و " القدامة " في فكرة النصوص والمسلسلات المعروضة، فلا جديد في الفكرة التي يعالجها النص الدرامي العماني فالقضايا محصورة في عدة نقاط هي : " الحسد " " الخلافات العائلية "، المخدرات " الموضوع الذي يعتقدون بانه سيحطم الدنيا "، " الارض والورثة "، " احتراق الشركة والديون " هذه هي القضايا المركزية التي يعالجها او تعالجها الدراما العمانية في دراماها التعيسة سنويا !!.. كلنا نعلم ان الفكرة هي اساس نجاح كل عمل، خاصة الأعمال الإعلامية الدرامية، ولا أدري لماذا أصيبت أفكار الدراما العمانية بالعطب!!، هل لأن هناك عقلية رجعية جدا " فنيا " تحاول مكافحة النصوص التي تحتوي على افكار فنية وقضايا جديدة تعكس حراك المجتمع العماني، أم ان هناك فعلا قضية اخرى تسمى " ضعف كتاب النصوص"!!!، الكارثة الكبرى هي ان تلك الدراما تعرض في إعلام الدولة، وهو الإعلام الرسمي الذي يعكس صورة الدولة بكل أحداثياتها وتطوراتها!!!

وكما يقول محمود درويش : ما اكبر الفكرة، ما أصغر الدولة!!

ولكن هنا نجد العكس تماما : ما أتفه الفكرة ما اكبر الدولة!!

الممثلون المولولون:
ولان وجود الممثلين المحترفين هو أساس قيام الصناعة الدرامية القوية الراقية، الا اننا نعيش العكس تماما في ما يخص الدراما العمانية، فمنذ ثلاثين عاما، والوجوه تتكرر، بل أن صيغة التمثيل أيضا تتكرر، اللهم ارحم الممثلين الذي رحلوا، وخلفوا على الأقل فنا راقيا في ايام الثمانينيات " مثل سعد القبان " وغيرهم، من منا لا يتذكر مسلسل وتبقى الأرض، ذلك العمل الدرامي الذي لا يزال الجيل الثمانيني يحتفظ بذكرياته، الذي اعتبره الكثيرون من أفضل الأعمال الدرامية الخليجية في تلك الفترة، ولكنر رغم ذلك، لم تتغير طريقة تمثيل الممثل العماني في تقديم أعماله وفي تطوير اداءه، بل ما زالوا يصرخون ويلولون، وينادون آبائهم في كل مشهد بعبارة سخيفة جدااا " وآبووووووووووي " هذه العبارة التي لا تعكس سوى لهجة إعلامية " بلهاء " تم تكريسها من قبل عدد من الممثلين الذي أساءوا للفن والدراما، ولكن لا نلوم الفنانين وحدهم بل أننا نلوم الذي يديرون هؤلاء الفنانين، من مسؤولين ومن ووزراء سابقين كان لهم شأن بالقطاع الذي اتحدث عنه، نعم الوزراء والمسوؤلين عن قطاع الإعلام والدراما هم الذي أساءوا للفن وللممثلين، وجعلوهم نسخ مكررة طوال السنوات الماضية، وأقصد هنا اولئك الوزراء الذي كانوا يتدخلون في كل كبيرة وصغيرة في الدرداما العمانية!! ولعل ما قاله جمعة هيكل في الحوار الأخير الذي نشر مؤخرا، يؤكد على ما اقوله في مسألة تحكم المسؤولين في اختيار الممثلين والنصوص والإخراج والتنفيذ والبلاوي والمصائب!!


اللهجة الملتوية!!
دائما ما تعد اللغة هي الوسيط الثقافي بين الجمهور والمتلقي، فهي الطريق الذي يسلكه الممثل من أجل التعبير عن فكرته وعن محيطه وعن انتماءه للفكرة التي يتحدث عنها من خلال التمثيل اللغوي الجيد، وتعتبر اللهجة هي الوسيط الذي تستخدمه الدراما العمانية، ولكن ما طبيعة اللهجة التي تتحدث بها الدراما العمانية؟!، انها تلك اللهجة الغبية التي تسخر من عقل المشاهد وثقافته المحلية، بطريقة مقززة جدا، تدعو الى الاشمئزاز، لهجة كرسها الممثلون بعد أن تمكنت منهم، وأصبحوا يرددونها في مختلف مسلسلاتهم التعيسة المخلة بمبدأ احترام العقل وأحترام المشاهد. الكل يعلم بان الإعلام والدراما ايضا كجزء لا يتجزا من الخطاب الجماهيري له تأثير في تشكيل الصورة النمطية الثقافية لدى المشاهدين، خاصة إذا كانوا من مناطق اخرى او من ثقافات خارجية، ولعلنا نشاهد تفاهة الصورة النمطية التي كونتها اللهجة الدرامية السخيفة التي أستخدمت طوال عقود في الدراما والمسلسلات العمانية، تلك اللهجة المميعة والمصابة بالإلتواء " كما يقول أحد الأكاديميين في قسم الإعلام بجامعة السلطان قابوس. ولعل ما حدث في شعبية الكرتون من سخرية باللهجة العمانية لا تعكس سوى مستويات تكوين الصورة النمطية التي خلفتها الدراما العمانية!!


كذبة الرقابة!!
في كل لقاء حصري لممثل عماني تجد العنوان الرئيس في تلك المجلة اوو الجريدة لا يبتعد كثيرا عن قضيتين هما " الاجور التي يتقاضاها الممثل العماني "، والقضية الثانية متعلقة " بالرقابة على النصوص وعمليات القص التي تتعرض لها "، ويلقي الممثل اللوم على الرقابة كونها هي التي تلعب هذا الدور، وانا شخصيا أؤمن بكامل إدراكي العقلي بان الرقابة وديكتاتوريتها وصلت حدا كبيرا في الدراما العمانية، وهناك أناس متخخصون يعملوت في قسم الرقابة بالتلفزيون، ولكن دعونا نتسائل من هم الذي يعملون في قطاع الرقابة في التلفزيون، ومن هم الذين يقومون بقطع وحذف النصوص والمشاهد.. انها فعلا سخرية أخرى ووهم آخر أصيبت به الدراما العمانية،، ولأنني كنت أعمل صحفيا في أحدى المجلات واجريت بعض الحوارات مع عدد من الفانين تاكدت بان قضية الرقابة لا تختلف كثيرا عن قضية الحرية لدى جون ميلتون الإنجليزي الذي كان من أشد المدافعين عن الحرية، وما أن وصل جون ميلتون الى السلطة أصبح من اشد الدكتاتوريين في انجلترا في القرن الثامن عشر!! هنا تشابه واضح بين قصة جون ميلتون وقصة الرقابة في الدراما العمانية، ودعني أربط الموضوع ببعضه، أن الذين يديرون قسم الرقابة في التلفزيون العماني هم عدد من الممثلين الذي يعملون اصلا في وزارة الأعلام قسم الرقابة، وأنا اعرف بأن أقدم الممثلين الذين يعملون ويصرحون يوميا عن حلجتهم لايقاف الرقابة، هم نفسهم من يعملون بقسم الرقابة في التفلزيون العماني، الا تعد هذا سذاجة جديدة ترتكبها الدراما العمانية في نفسها؟!..
تركي البلوشي
يتبع!!